يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
138
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الكتب )
447 - وحدثني أحمد بن محمد وعبد الوارث بن سفيان قالا : نا قاسم بن أصبغ ، نا أبو عبيدة بن أحمد ، نا محمد بن إدريس المكي قال : سمعت الحميدي يقول : قال محمد بن إدريس الشافعي - رحمه اللّه - : ( كنت يتيما في حجر أمي ، فدفعتني في الكتاب ولم يكن عندها ما تعطي المعلم ، فكان المعلم قد رضي مني أن أخلفه إذا قام ، فلما ختمت القرآن دخلت المسجد فكنت أجالس العلماء وكنت أسمع الحديث أو المسألة فأحفظها ، ولم يكن عند أمي ما تعطيني أن اشتري به قراطيس قط ، فكنت وإذا رأيت عظما يلوح ، أخذه فأكتب فيه ، فإذا امتلأ طرحته في جرة كانت لنا قديمة . قال : ثم قدم وآل على اليمن فكلمه لي بعض القرشيين أن أصحبه ، ولم يكن عند أمي ما تعطيني أتحمل به ، فرهنت دارها بستة عشر دينارا فأعطتني فتحملت بها معه ، فلما قدمنا اليمن ، استعملني على عمل فحمدت فيه ، فزادني عملا فحمدت فيه ، فزادني عملا ، وقدم العمار مكة في رجب فأثنوا عليّ ، فطار لي بذلك ذكر ، فقدمت من اليمن فلقيت ابن أبي يحيى فسلمت عليه فوبخني وقال : تجالسونا وتصنعون وتصنعون ، فإذا شرع لأحدكم شيء دخل فيه أو نحو هذا من الكلام . قال : فتركته ثم لقيت سفيان بن عينية فسلمت عليه فرحّب بي وقال : قد بلغتنا ولايتك فما أحسن ، انتشر عنك وما أديت كل الذي للّه عليك ، فلا تعد ، قال : فكانت موعظة سفيان إياي أبلغ مما صنع به أبو يحيى . وذكر خبرا طويلا في دخوله العراق ، وملازمته محمد بن الحسن ومناظرته له . تركته لأنه ليس مما قصدنا له في هذا الباب « 1 » . وكتب الشافعي - رحمه اللّه - إلى محمد بن الحسن إذ منعه كتبه : قل لمن ترى عين * من رآه مثله ومن كان من رآه * قد رأى من قبله العلم يأبى أهله * أن يمنعوه أهله لعله يبذله * لأهله لعله فوجه إليه محمد بن الحسن ما أراد من كتبه فكتبها .
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه الرازي في آداب الشافعي ومناقبه ( ص 23 - 24 ) وأبو نعيم في « الحلية » ( 9 / 73 ) والبيهقي في « مناقب الشافعي ( 2 / 140 ) من طريق ابن إدريس المكي به .