السيد محمد محسن الطهراني

96

أسرار الملكوت

العوامل التي منعت إبعاد المرحوم العلامة الطهراني عن النجف لقد صارت حوزة النجف حوزة القتل والإغارة والنهب وسلب سهم الإمام ، كم تحمّل منهم أمير المؤمنين ؟ ! كم صبر عليهم ولم يطردهم خارجاً ؟ ! أتسمعون ما أقول لكم ؟ لقد كنت في النجف ، والله تعالى هو الذي حرسني ، هناك ثلاثة عوامل جعلتهم عاجزين عن طردي من النجف ، وإلّا لطردوني . الأوّل : أنّي لم أكن آخذ راتباً شهريّاً من أحد ، وإلّا لقطعوا هذا الراتب حتماً ، فكلّ من كان يقيم كثيراً في مسجد السهلة أو في مسجد الكوفة ، أو كانت مشاركته في المجالس العموميّة قليلة ، كانوا يقطعون راتبه . والثاني : إنّ أقاربي وعشيرتي كانوا جميعهم من العلماء وأهل العلم ، سواء الأموات أم الأحياء ، وهؤلاء كانوا يعرفونهم جميعاً ، ولم يكونوا يستطيعون مواجهتي خوفاً منهم ، وكانوا يعرفون أنّ أقاربي العلماء سيقفون في وجههم إذا واجهوني ، وكانوا يرون أنّ جاههم وشخصيّتهم لا تقدر على هذه المواجهة . الثالث : أنّي كنت من الطلّاب الجريئين ، بحيث أنّ كلّ من كان يقف أمامي كنت أواجهه مباشرة ، فلم يكن أحد يجرؤ على ذكر السيد القاضي بسوء في المجالس أو المحافل التي أكون فيها ، وكلّ ما كان يقال عليه كان يحصل بغيابي ، لكنّه كان يصل إلى مسامعي . وكذا الحال بالنسبة للعلّامة الطباطبائي ، أبداً وأبداً ! ! لقد كنت أواجههم بكلمات معدودة مفادها أنّ كلّ ما لديكم لا يساوي فلساً ، وحقيقة الأمر هي هذا . ولا يزال بعضهم حيّاً حتى الآن . ومع ذلك عندما كانوا يروني ماشياً في