السيد محمد محسن الطهراني

90

أسرار الملكوت

ذهب حفاظاً على الشريعة ؛ فحينما كان السلطان ينزل في مكان ، كانت تُنصب الخيام ويأخذ كلّ طالب مكانه فيها وتُنزل الإبل حمولتها من الكتب ، وتُشاد في ذلك المكان مدرسة ، هكذا كانت مدرسته وهكذا كان تعليمه . وأخيراً ارتحل عن الدنيا في كرمانشاه وانتهت هذه المدرسة بوفاته . ومن هنا نرى أنّ بعض كتب العلّامة قد فرغ من كتابتها في كرمانشاه في المدرسة السلطانيّة السيّارة . لماذا كان يفعل كلّ هذا ؟ لأنّ قلبه كان يحترق لشدة شعوره بالمسؤوليّة ، فقد أسلم السلطان محمد خدابنده حديثاً ، ولو تركه فسوف يرتدّ عن الإسلام ويعود للكفر . فكان يقوم وبداعي الحفاظ على الشريعة ، ومع آلاف الغصص التي كان يتجرّعها عالم مسنّ مثل العلّامة الحلّي بدعوة الطلّاب عبر الإبل وخيم الكتّان من هنا وهناك في الحرب والسلم والسفر والحضر حتّى يحفظ إسلام هذا الرجل ، وقد وُفّق في ذلك ( 1 ) . وكذا في زمان الشيخ الأنصاري رحمة الله عليه ذاك الرجل المقدّس والمتديّن ، فإنّه وإن لم يكن من أهل العرفان ومن أهل التوحيد ، إلّا أنّه كان فقيهاً ورجلًا عادلًا وصادقاً حينما كان البعض يرجعون إلى هذا العالم ويطلبون منه درساً في أمور الحكمة والمسائل الإلهيّة ، كان يقول لهم : إنّي لست أهلًا لهذه الدروس ، اذهبوا إلى سبزوار عند الملّا هادي السبزواري وادرسوا عنده . انظروا ! إلى هذا المرجع وهذا الشخص الذي يُعتبر القمّة في الحوزة ، يجيز لنفسه أن يقول : أنا لا أعرف هذا المطلب ! اذهبوا إلى ذاك المكان من العالم !

--> ( 1 ) ذكر العلامة الطهراني رضوان الله عليه هذا المطلب بشكل مفصّل في كتاب معرفة الإمام ، الجزء التاسع ، صفحة 123 .