السيد محمد محسن الطهراني

83

أسرار الملكوت

قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل [ 1 ] . ويروي أحمد بن محمد البرقي في كتاب المحاسن عن أبيه عن سعدان عن عبد الرحيم بن مسلم عن إسحاق بن عمّار وهو سند ممتاز قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : من قام من مجلسه تعظيماً لرجل ؟ قال : مكروه ، إلا لرجل في الدِّين [ 2 ] . فالعلماء السابقون إنّما كانوا يتركون مدنهم وقراهم ، ويسافرون إلى الحوزات العلميّة للدراسة فيها بناء على ما تمليه هذه الروايات التي أوردنا بعضها كشاهد على ذلك ، وإلّا فالمرحوم المجلسي خصّص الجزء الأوّل من كتابه « بحار الأنوار » لبيان فضيلة العلم والعلماء والإخلاص في العمل وشروط العلم ، وعلماء السوء والعلماء الروحانيّين والإلهيّين ، وأورد هناك مئات الروايات . ويوجد أفراد هنا وهناك قد سمعوا بهذه الروايات عبر وصيّة آبائهم ، أو نصيحة أمّهاتهم ، وانتقلوا بعدها إلى الحوزات للدّراسة لأجل الله تعالى ، وقد وصلوا إلى المقام العالي الذي ينبغي الوصول إليه . طبعاً ، لا بدّ من العمل على طبق الشروط التي تقدّم ذكرها ؛ بأن لا تعود لهم شخصيّتهم التي كانت لديهم ، ولا ترجع إليهم نفوسهم وأنانيّتهم ، وأن لا يتوجّهوا إلى حطام الدنيا ، ولا يُسيئوا الاستفادة من العلوم التي تعلّموها أو من الموقعيّة التي اكتسبوها ، ولا ينصبوا شباكهم لاصطياد الناس ، ولا يعملوا

--> [ 1 ] عوالي اللئالي ، ج 4 ، ص 77 . [ 2 ] المحاسن للبرقي ، ج 1 ، ص 233 .