السيد محمد محسن الطهراني
68
أسرار الملكوت
ثمّ سكت المرحوم الوالد رضوان الله عليه قليلًا ، ثمّ رفع رأسه وآثار السرور بادية على وجنات وجهه الملكوتي وقال : لكن إن شاء الله نأمل أن تُرى قريباً في حوزة النجف الأشرف دروس العلوم والمعارف الإسلاميّة الحقَّة ، ويُدرَّس فيها فقه الصادقين عليهما السلام بالمعنى الأعم ، وتُبيَّن فيها الحقائق التوحيديّة وأصول الولاية المطلقة لأئمّة الهدى صلوات الله عليهم أجمعين ، على أساس متين ومبنى قويم ، وستصير بإذن الله حوزة تتمتّع برضا أمير المؤمنين عليه السلام مائة بالمائة . وهنا يتّضح جيّداً مراد الآية الشريفة : إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ . [ 1 ] . فلماذا ينجرّ الوضع في ساحة صاحب الولاية الكبرى الذي هو باب مدينة علم الرسول ، ومحل فيوضات الأنوار الملكوتيّة إلى عالم الوجود ويصل الأمر بالعلّامة الجليل والسالك الواصل آية الله العظمى المرحوم الحاج السيد جمال الدين الموسوي الگلبايگاني رضوان الله عليه حينما يكون في منزله مشغولًا بمذاكرة بعض المعاني التوحيديّة مع المرحوم الوالد إلى أن يغيّر بحثه وينتقل إلى الكلام في إحدى الفروع الفقهيّة ، بمجرّد أن يُطرق عليه باب منزله ؟ ! فما الذي كان يخيفه ، وما هو الشيء الذي كان يشغل ذهنه ؟ ! جرم السيد حسن المسقطي عند إبعاده عن النجف لم يكن سوى الدعوة إلى التوحيد وما هو جرم شخصيّة عظيمة ، وعارف كامل ، وحكيم مشهور ، وفقيه عالم ، ومتكلّم قدير ، كالمرحوم آية الله العظمى السيد حسن المسقطي تغمّده الله في بحبوحة جنانه ، حتّى يُبعّد إلى الهند ومسقط بالرغم من عدم
--> [ 1 ] سورة الرعد ، من الآية 11