السيد محمد محسن الطهراني
246
أسرار الملكوت
رمد دارد دو چشم أهل ظاهر * كه از ظاهر نبيند جز مظاهر [ 1 ] فحتى لو كان شخص ما ظاهره شيعيّاً لكنّه لا يعتقد بهذا المقام للأئمّة عليهم السلام ، ويعتبر أن دورهم مقتصر على حدود بيان المسائل الشرعيّة فقط ، إلا أنّهم منصوبون من قبل الله تعالى للقيام بذلك . أو تقدّم إلى أكثر من ذلك بقليل ؛ بأن كان يعتقد أنّ دعاءهم مستجاب إذا كان موافقاً لرضا الله عزّ وجلّ ، وإذا لم يكن موافقاً لرضاه فهو مردود . . فهل يمكن أن نطلق على هذا الشخص أنّه شيعي ؟ ! حتى لو كان يقول بغصب الخلافة المنصوصة لأمير المؤمنين عليه السلام بلا فصل بعد الرسول من قبل الخلفاء الثلاثة الغاصبين ! ! أو كان مثل الكثيرين الذين يعتبرون أنّ هذه المسألة ناشئة عن انتخاب عام ، ونابعة عن العمل بمقتضى الديمقراطيّة وحريّة الفكر والاعتقاد والعمل ، وإن كان هناك مخالفة بسيطة لصريح كلام الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم ونصّه ، دون أن تصل إلى مرحلة الجحود والإنكار والمواجهة ؟ فهل يكفي في كون الإنسان شيعيّاً أن يكون مقتصراً على أخذ المسائل الشرعيّة والفرعيّة من الإمام فقط ؟ وسوف يأتي في محلّه إن شاء الله أنّ الكثير من العظماء الإلهيين والأولياء الكبار مع امتلاكهم المقام الشامخ في الفقاهة والفتوى ومن شأنهم إصدار الأحكام والفتاوى . . كان بعض تلاميذهم يقلّدون مراجع ذلك الزمان ومجتهدين آخرين موجودين في عصر هؤلاء العظام ، مع أنّهم هؤلاء التلاميذ كانوا يعتقدون بعلوّ درجات أساتذتهم ووصولهم إلى مراتب الكمال والشهود ، وهذا الأمر إن دلّ على شيء فإنّما يدلّ على عدم الإدراك الصحيح لحقيقة التشريع وعدم الاطّلاع الكافي على مصدر الوحي ومنبع نزول الأحكام ، والنظر إليها بما هي أمور اعتباريّة وملاكات ظاهريّة و « إن قلت قلت » المتعارفة في المدارس والحوزات .
--> [ 1 ] گلشن راز ، ص 71 ، رقم 107 . والمعنى : إنّ عيون أهل الظاهر مصابة بالرمد ، فإنّهم لا يرون سوى المظاهر .