السيد محمد محسن الطهراني
238
أسرار الملكوت
وثانياً : لا يمكن لخصوصيّة المورد أن تؤثّر على عموم الملاك وتحقّق المناط بأيّ شكل من الأشكال ، وذلك لأنّ نفس عنوان عدم الرّضا هو ملاك كلّي يؤثّر شرعاً على كلّ حال ويوجب تحقّق الحكم الشّرعي دائماً ، اللهم إلّا إذا كان الحكمُ الأقوى والملاك الغالب قد أخرج الموضوع من دائرة الاختيار كما هو الحال في مقامنا ، لأنّ كلام رسول الله والأئمّة المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين وأوامرهم هي نفس الحقّ ، ومطابقة لعين الواقع ولنفس المشيئة والإرادة الإلهيّة ، واحتمال الخطأ والكذب والسهو والنسيان واللغويّة منتفٍ عنهم رأساً ومحال في حقّهم . وعليه فعندما يصدر أمر من قبل المعصوم عليه السلام في أيّ مورد من الموارد بدون أيّ قيد أو شرط وبدون التحديد بزمان خاصّ أو بمكان معيّن . . فسوف يكون هذا الأمر كالأمر الإلهي والدستور الرباني في أنّه واجب التنفيذ ولازم الإجراء والاتباع على كلّ حال . وثالثاً : إنّ إطلاق الآية وشمولها يشمل كلّ ما يترشّح من لسان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أو يصدر عنه من كلام ، بل إن صياغتها تأبى عن التخصيص أبداً ، يقول الله في سورة النجم : وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى * [ 1 ] . فهذه الآيات تقول : أيّها الناس إنّ رسولنا لا يتكلّم من منطلق هوى النفس والميول الحيوانيّة كما هو الحال عندكم فكلامه هذا هو كلام الوحي الذي يتنزّل عليه من قبل ربّ العزّة وليس كلام إنسان عادي ، كما أنّ فكره ليس فكراً آدمياً وتخيّله ليس تخيّلًا واهياً ودون أساس ، وعلومه ليست من قبيل العلوم القائمة على مبدأ قراءة بعض الصفحات وفهمها فهماً خاطئاً ومزجها بصفاته النفسيّة وملكاته غير المتربّية وغير المهذّبة والتي لم تعرف
--> [ 1 ] سورة النجم ، الآيتان 4 3 .