السيد محمد محسن الطهراني

20

أسرار الملكوت

الربّاني مدّة إقامته في طهران للوصول إلى الكثير من أهدافه الراقية ، والتي كانت عبارة عن نشر المعارف الإلهيّة وتبليغ الشريعة المحمّديّة الغرّاء ، على صاحبها وآله أفضل الصلاة والسلام ، فضلًا عن البيان الصحيح لمنهج ومسار الأئمّة الأطهار صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ، كما أنّه روى قلوب المشتاقين لأنوار الهداية في سبل السلام ، من معين ماء ولاية أهل البيت عليهم السلام الذي لا ينضب ، بحيث إنّ أصحابه فضلًا عن تلامذته لم يشاهدوا من هذا العالم الكبير وميزان العلم والعمل ، أيّ نقص أو فتور ؛ لا من الجهة العلميّة وكسب المعارف الإلهيّة ، ولا من الجهة السلوكيّة والتربية الأخلاقيّة ، بل كان يُرى منه إفاضة الرشحات العلميّة والفيوضات الربّانيّة ، أكثر بكثير من توقّعهم وتصوّرهم الذاتي ومطالبهم وحاجاتهم السلوكيّة التي كانوا يطمحون إليها . وكأنّه كان يفكّر بأفق أوسع بكثير ونظر ثاقب يفوق ميزان النظر العادي والملاكات المتعارفة ، وينظر إلى الآفاق البعيدة وغير المتوقّعة ، وكان يخاطب في حديثه بواطن النفوس المستعدّة في المستقبل ، ويناجي قلوبهم ليفتح لهم طريق السلوك ، ويهيّئ لهم زاد سفرهم إلى الله ومؤونة منازلهم في طريقهم إليه تعالى ، وقد قال مراراً للحقير : اعلم أنّي لم أكتب وأتحدّث بهذه المطالب للحاضرين الآن فقط ، بل هناك من سوف يستفيد من هذه المسائل في المستقبل إن شاء الله ؛ « ورُبَّ حامل فقهٍ إلى من هو أفقه منه » [ 1 ] . فَأَصْبَحْتَ ذا عِلْمٍ بِأَخْبَارِ مَنْ مَضَى * وأَسْرَارِ مَنْ يَأْتِي مُدِلًّا بِخِبْرَةٍ [ 2 ] تجدر الإشارة إلى أنّ جلسات الذكر والأنس للعلّامة الوالد مع الرفقاء وأخلَّاء السلوك ، قد استمرت إلى ما بعد تشرّفه بالبقاع القدسيّة ، وبقيتْ إلى نهاية عمره الشريف .

--> [ 1 ] أصول الكافي ، ج 1 ، ص 403 . [ 2 ] ديوان ابن الفارض ، ص 123 .