السيد محمد محسن الطهراني
209
أسرار الملكوت
بمستوى واحد ؛ فقد وضع الله تعالى معدّات القبول وأسبابه ولوازم التسليم وعلله ، وجعل ذلك باختيار الجميع ولم يستثن أحداً في هذا الأمر ؛ فلا يمكن لأحد أن يدّعي أنّ ميزان إدراكه الصحيح أقلّ من ميزان إدراك سائر الأشخاص ، وأن لديه الحجة أمام الله في قبوله أو عدم قبوله مسألة معينة ، باعتبار أن مستوى إدراكه أقل من المستوى الطبيعي الموجود عند سائر الأشخاص . فأمير المؤمنين عليه السلام بكلامه هذا يكون قد أتمّ الحجّة على الجميع ، فقد اعتبر أن موازين الطريق في جميع مراحله واختلاف أزمانه ، واضحة لطالبي الحقّ جميعاً ، ولم يترك مجالًا لأحد أن ينكر أو يدّعي عدم وضوح مباني الطريق ؛ فباب التمكّن من الإدراك الصحيح للمطالب مفتوح أمام جميع الناس . وفي المقابل ، إنّ نقاط الضعف والتمرّد والعصيان والغرور موجودة أيضاً في الجميع ؛ ولا فرق من هذه الجهة بين الأمم السابقة وبين الناس في العصر الحاضر . فبعض الناس يسعون وراء إطاعة الأوامر الإلهيّة واتّباع التكاليف المنزلة من قبل الله ويسعون للوصول إلى الأمور الموعود بها ونتائج عباداتهم وغاياتها ، لذا فقد ركّزوا جهدهم على رعاية الموازين والأصول المطروحة من قبل الله وأوليائه بالحقّ ، وسعوا للنزول في المنزل المطلوب والمكان الموعود ؛ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ * [ 1 ] . والبعض الآخر انغمس في اللذّات والشهوات والأنانية نتيجة اتّباع النفس الأمّارة والتوغّل في عالم الكثرات والدنيا الفانية والمنصرمة ، من دون التوجّه إلى مآل ما ستصير عليه أموره وينقلب عليه مستقبله من السؤال والحساب على أعماله ، وسوف يصرف عمره الغالي ورأسماله الإلهي القيّم بالخسران والخيبة
--> [ 1 ] سورة القمر ، الآية 55 .