السيد محمد محسن الطهراني

205

أسرار الملكوت

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ربِّ العالمين والصلاةُ على خيرة الله المنتجبين محمَّدٍ وآلِهِ الطاهِرِين واللّعنةُ على أعدائِهِم أجمعين هناك سؤال يطرح نفسه وهو : كيف يمكن بعد مضي أكثر من ألف وأربعمائة سنة من ظهور الإسلام والمرور بجميع هذه التجارب والتجاذبات الكثيرة التي جرت على التاريخ الإسلامي ، وطي مراحل التطوّر العلمي الباهر والمراتب الاعتقاديّة ، وتبيين المواضع المحكمة والمتينة في الفكر الإسلامي ومعتقداته من قبل الكبار من أهل العلم والدراية والعلماء المتعهدين من أهل الخبرة والورع . . أن تبقى القدرة على فهم المباني الاعتقاديّة عند عامّة الناس حتى الآن باستثناء القليل على ما كانت عليه عندهم في الزمن السابق ومحكومة للأفكار والملاكات نفسها ، فإنّ الأساس الفكري لعامّة الناس مبنيّ على الإشاعات والتخيّلات والحدس ، والأصول الاعتقاديّة عندهم قائمة اليوم على نفس الأصول الاعتقادية السابقة ، فبمجرّد وجود شائعة وتخيّل ما يحصل الإقبال على أمر معيّن ، وبمجرّد وجود شائعة أخرى معاكسة يحصل الإدبار عنه . فالأشخاص الذين يقيسون القضايا على أساس متقن ووفق الموازين العقلائيّة وبناء على ما جاء به الوحي ، قليلون جداً بل هم نادرو الوجود . حتّى أن الكثير وللأسف من المدّعين للعلم