السيد محمد محسن الطهراني
181
أسرار الملكوت
صادرة عن علماء شيعة كبار في بيان موقعيّة ومنزلة أئمّة الهدى صلوات الله عليهم أجمعين . زلّة قدم صاحب الجواهر في مورد علم النبي والأئمّة عليهم السلام فمثلًا مرجع التقليد الكبير وركن الفقه والدراية في عصره المرحوم آية الله الشيخ محمد حسن صاحب كتاب « جواهر الكلام » ، حيث يقول في باب الطهارة ، الجزء الأول ، صفحة 182 ، بعد نقله بعض الأخبار المتعلّقة بتحديد ماء الكر واختلافها فيما بينها : ويُدفع أولًا بأنّ دعوى علم النبي والأئمّة عليهم السلام بذلك ( في مسألة تحديد ماء الكرّ ) ممنوعة ولا غضاضة ، لأنّ علمهم عليهم السلام ليس كعلم الخالق عزّ وجلّ ، فقد يكون قدّروه بأذهانهم الشريفة وأجرى الله الحكم عليه . ومراده أنّه لا إشكال في عدم كون الإمام عالماً بهذه الأمور ، لأنّ علمهم عليهم السلام ليس كعلم الله تعالى ، لأنّ الأئمّة إنّما حكموا بهذا الحكم بواسطة ما حفظوه من روايات عن النبي الأكرم ، ومن الممكن أنّهم قد اشتبهوا في نقلهم له ، والحال أنّ الله تعالى قد جعل الحكم على أساس ذاك الحدّ الواقعي والنفس الأمري . هذا الأمر عجيب واقعاً ! ما هو الفرق بين هذا الكلام وبين كلام أهل العامّة بالنسبة لأئمتنا ؟ والحال أنّ هذا الكلام صادر عن عالم لديه هذا التبحّر في الفقه والروايات . والمضحك من جهة أخرى ، أنّه يقيس الذهن المبارك للإمام عليه السلام على الأذهان العاديّة للناس ، ويعتبر أنّ الروايات والأحكام التي يرويها الأئمّة المعصومون عليهم السلام ، كالحكايات والأخبار التي يذكرها عامّة الناس ، وبما أنّنا نرى الكثير من الزلّات والاشتباه والسهو في نقل كلمات العلماء وتصحيف مطالبهم إلى ما شاء الله ، فيجب أن يكون الأمر كذلك بالنسبة لكلمات الأئمّة عليهم السلام !