السيد محمد محسن الطهراني
15
أسرار الملكوت
اسرار الملكوت ( 1 ) ديباجة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله حمداً لا حدَّ له ، ومدحاً لا عدَّ له ، حمداً يليق بذات المعبود الأحديّة ، الذي نظم الوجود بحكمته البالغة ومشيئته القاهرة ، وقدَّره من مرحلة الهويّة المطلقة إلى أحطِّ مراتب التعيّنات ، وحصر حقيقة تعلّق الموجودات وحيثيّتها الملكوتيّة بيد قدرته التي لا تزال ، بمفاد الآية الكريمة إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [ 1 ] . أَزِمّةُ الأُمُورِ طُرّاً بِيَدِهِ والكُلُّ مُسْتَمِدَّةٌ مِنْ مَدَدِهِ [ 2 ] المهيمن الذي اختصَّ برداء الكبرياء ، والفاطر مخلوقاته على العبوديّة والانقياد ؛ يا من انقادت له الأمور بأزمّتها طوعاً لأمره [ 3 ] . المدبّر الذي برشحات أوصاف كماله يسير كلّ موجود إلى غاياته الكماليّة ، ويفد إلى منتهى فعليّته ؛ قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى [ 4 ] . المصوِّر الذي خلق الإنسان من طين لازب وقوّمه في أحسن تقويم ،
--> [ 1 ] سورة يس ، الآيتان 82 و 83 . [ 2 ] شرح منظومة السبزواري ، ص 3 . [ 3 ] المصباح ، الكفعمي ، ص 275 ؛ والبلد الأمين ، ص 375 ؛ ومهج الدعوات ، ص 75 . [ 4 ] سورة طه ، الآية 50 .