السيد محمد محسن الطهراني
176
أسرار الملكوت
اللاحقة إن شاء الله ، لكن نشير هنا إلى مسألة معرفة الإمام عليه السلام وحدود وسعة الولاية التكوينيّة والتشريعيّة للأئمّة المعصومين عليهم السلام من وجهة نظر العديد من أعيان ومشاهير مدرسة التشيّع ، وأنّ هؤلاء الأعيان لم يدركوا بشكل صحيح مباني ولاية الأئمّة . وذلك ليتّضح مقدار مخالفة آراء هؤلاء ومعارضتها للموازين الصحيحة والمباني الحقيقيّة لمدرسة التشيّع ، وكم يجب علينا أن نهتمّ بتصحيح معتقداتنا وتطبيقها على الأحكام الواقعيّة والنفس الأمريّة ، ولا نتخطّى حدود الاعتدال وننحرف لا نحو الإفراط والغلو ولا نحو التفريط والإجحاف . وبحسب القول الثمين للإمام أمير المؤمنين عليه السلام : يهلك فيّ رجلان : محبٌّ مفرط ، وباهت مُفتَرٍ ( يمنع وصول الحق إلى الآخرين ) [ 1 ] . يعتقد البعض بجهلهم وعدم علمهم أنّهم بذكرهم عبارات الغلو والإفراط بحقّ أمير المؤمنين عليه السلام . . يتقرّبون بذلك إليه ويسكنون حرم أمن ولايته ، وأنّهم بقراءتهم لبعض الأشعار الجاهليّة والعاميّة التي هي ليست فقط غير مقبولة ومرضيّ بها عند المعصومين عليهم السلام ، بل موجبة حتماً لبراءتهم منها مراراً ، ومسبّبة لاشمئزاز روحهم ونفوسهم المقدّسة ؛ كالشعر الذي يقرأ هذه الأيام في محافل ولادته : از بس كه خدا عشق به حيدر دارد * انگار نه انگار پيمبر دارد [ 2 ] أو القول بأنّ الدرجة التي نالها الرسول الأكرم توزن بواسطة علاقته
--> [ 1 ] نهج البلاغة ، شرح محمد عبده ، ج 4 ، ص 108 . [ 2 ] والمعنى : « من شدّة الحبّ الذي أولاه الله لحيدر ، صار وكأنه ليس لديه نبي أصلًا » .