السيد محمد محسن الطهراني

173

أسرار الملكوت

فقد ورد في رسالة من معاوية لعنه الله إلى حاكمه على العراق زياد بن أبيه ، وكذا إلى سائر الحكام الآخرين : انظروا إلى من أقامت عليه البيّنة إنّه يحبّ عليّاً وأهل بيته فامحوه من الديوان وأسقطوا عطاءه ورزقه . وشفّع ذلك بنسخة أخرى : من اتّهمتموه بموالاة هؤلاء القوم فنكّلوا به واهدموا داره ( على رأسه واجعلوه عبرة للآخرين ) . ( وقد وصلت هذه الرسالة إلى جميع مناطق الحكومة الإسلاميّة ، وعُمل على طرد وتشريد كلّ من يحبّ أهل البيت ) فلم يكن البلاء أشدّ ولا أكثر منه بالعراق ولا سيّما بالكوفة ( لأنّه كان فيها من الشيعة والموالين لأمير المؤمنين عليه السلام أكثر من أيّ مكان آخر ) حتّى أنّ الرجل من شيعة علي عليه السلام ليأتيه من يثق به فيدخل بيته فيلقي إليه سرّه ويخاف من خادمه ومملوكه ولا يحدّثه حتّى يأخذ عليه الأيمان الغليظة ليكتمنّ عليه ، فظهر حديث كثير موضوع وبهتان منتشر [ 1 ] . من هنا يتضح الحال جيداً ؛ فمن جهة يُعلم ما حلّ بالأحاديث والأخبار والأسرار الصادرة بحقّ آل محمّد ، ومن جهة أخرى يُعلم كم ظهر من الكذب والافتراء ووضع الأحاديث لصالح الطرف المقابل . فقد اجتاحت هذه الأحاديث المجعولة والكاذبة حافظة العوام من الناس وأذهانهم ، بل إنها شغلت أيضاً أذهان الكثير من أهل الفضل في ذلك الزمان . ولم يعد يتردّد على مسامع الناس أيّ خبر أو رواية أو أي أثر عن أهل البيت ، بل لم يكن أحد يعلم بوجود أخبار مخالفة للمتعارف ومناقضة للروايات الموضوعة التي جُعلت للنّاس كقوتهم اليومي . وبشكل عام لم يكن لدى أحد من الناس أدنى اطّلاع على مسألة خلافة

--> [ 1 ] الغدير ، الأميني ، ج 11 ، ص 29 ؛ وشرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد ، ج 11 ، ص 45 .