السيد محمد محسن الطهراني
165
أسرار الملكوت
عليهما السلام ، فبينا يحدّثه إذ خرج محمّد بن علي الباقر عليهما السلام من عند نسائه وعلى رأسه ذوابة ( وهي الشعر المجتمع والمرتفع في مقدّمة الرأس ) وهو غلام ( لم يبلغ الحلم بعد ) ، فلمّا بصر به جابر ارتعدت فرائصه وقامت كلّ شعرة على جسده ، ونظر إليه مليّاً وقال : يا غلام أقبل ! فأقبل ، ثمّ قال له : أدبر فأدبر ، فقال جابر : شمائل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وربّ الكعبة . ثمّ قام فدنى منه ثمّ قال له : ما اسمك يا غلام ؟ قال : محمّد ، قال : ابن من ؟ قال : ابن علي بن الحسين ، قال : يا بنيّ فداك نفسي فأنت إذاً الباقر ؟ قال : نعم ! فأبلغني ما حمّلك رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، قال جابر : يا مولاي ! إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بشّرني بالبقاء إلى أن ألقاك ، وقال لي : إذا لقيته فأقرئه منّي السلام ، فرسول الله يا مولاي يقرأ عليك السلام . فقال أبو جعفر عليه السلام : يا جابر ! على رسول الله السلام ما قامت السماوات والأرض ، وعليك يا جابر بما بلّغت السلام . فكان جابر بعد ذلك يختلف إليه ويتعلّم منه ، فسأله محمّد بن علي عليهما السلام عن شيء فقال جابر : والله لا دخلت في نهي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، لقد أخبرني أنّكم الأئمّة الهداة من أهل بيته بعده ، أحكم الناس صغاراً وأعلم الناس كباراً ، فقال : لا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم ، قال أبو جعفر عليه السلام : صدق جدّي صلّى الله عليه وآله وسلّم ، إني أعلم بما سألتك عنه . والله أوتيتُ الحكم وذلك بفضل الله علينا ورحمته لنا أهل البيت [ 1 ] .
--> [ 1 ] كفاية الأثر في النصّ على الأئمّة الاثني عشر ، الخزّاز القمي ، ص 53 إلى 56 .