السيد محمد محسن الطهراني
162
أسرار الملكوت
والاحتياج الملحّ إلى إنسان مستقيم وعالم مطّلع وخبير بزوايا العقبات الصعبة لعبور النفس وإشرافه على حقائق وأسرار عالم الغيب وبطون عوالم الوجود ، وهذا هو الأمر الذي كان يفتقده مالك بن أنس ، مع كثرة علومه وحفظه لأحاديث كثيرة عن الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم . وفي المقابل ، هذا ما لم يستطع عنوان البصري أن يحصل عليه من مالك ، مع كثرة الاستفادة منه وجدّيّة التعلّم لمدّة زمنيّة طويلة ولذا هام على وجهه حيراناً باحثاً عن بصيص أمل يمكن أن يقوده للوصول إلى مطلوبه ومبتغاه وهو ما حصل عليه عندما تمسّك بحبل ولاية أئمّة الهدى والزعماء الحقيقيّين لدين النبي ، واستمدّ منه . لم يكن اعتقاد عنوان البصري بإمامة أئمّة الهدى عليهم السلام وخلافتهم بالكيفيّة الموجودة الآن ولا بالشكل المتعارف عليه بين المجتمعات الإسلاميّة في هذا الزمان . فالمتعارف عليه بين المسلمين في هذه الأيام وجود مذاهب مختلفة ، هي عبارة عن أربعة مذاهب : الحنفيّة والمالكيّة والحنبليّة والشافعيّة ، وفي مقابلهم مذهب الشيعة الذي ينقسم بدوره إلى فرق متعدّدة هي الزيديّة والكيسانيّة والإسماعيليّة والواقفيّة وغيرها ، والمذهب الحقّ الشيعة الاثني عشريّة . أمّا في السابق فقد كان المسلمون مع اختلاف اعتقاداتهم ومذاهبهم ينقسمون إلى محبّ لأهل البيت عليهم السلام ومعاند لهم ، وكانوا يُعرفون بذلك ، وإن كانت مسألة التشيّع والاعتقاد بولاية أمير المؤمنين عليه السلام وخلافته وإمامته بعد النبي بلا فصل مطروحة في حياة رسول الله ، فقد ذكّر النبي الأكرم مراراً منذ البدء بإعلان الدعوة لرسالته ، بإمامة أمير المؤمنين عليه السلام وخلافته وجعلها مقارنة لدعوته ، حيث شرع