السيد محمد محسن الطهراني

151

أسرار الملكوت

في خطر ومقامهم في معرض الزوال والاضمحلال ، فقاموا بتصعيد المواجهة إلى مرحلة الإيذاء الجسدي والضرب والحبس والقتل والإعدام . وقد وصل أذى المشركين حدّاً صار المسلمون معه يشْكون ما بهم إلى رسول الله ويطلبون منه حلًا لهذه المشاكل ، فقال لهم الرسول : إذا كان الأمر قد وصل إلى هذا الحدّ ، فهاجروا إلى الحبشة ، فإنّ فيها ملكاً نصرانيّاً عادلًا . فكانت هذه أول هجرة في الإسلام . وقد قام المسلمون بالمسير إلى الحبشة جماعاتٍ جماعات ، وكان من بينهم جعفر بن أبي طالب مع جماعة من أقربائه ، وحين اطّلع المشركون على هذه المسألة خافوا من انتشار الإسلام ونموّه وتمكّنه في الحبشة وسائر البلاد ، فكّروا بالقضاء على المسلمين . فأرسلوا عمرو بن العاص مع عمارة ابن الوليد إلى الحبشة محمّلين بالهدايا والتحف الثمينة لملكها النجاشي . وبعد وصول رسل المشركين إلى الحبشة ، توجّهوا نحو بلاط الملك لملاقاة النجاشي ، وبناء على تقاليد ذلك الزمان وعاداته ، فقد قاموا بالسجود بين يدي النجاشي ، وقدّموا له الهدايا والتحف التي بحوزتهم . ذكر العلامة الطهراني قصّة عدم قبول المولى حسينقلي الهمداني الهدايا المرسلة إليه أرى من المناسب هنا أن أذكر قصّة جرت مع المرحوم آية الحقّ والعرفان فخر العرفاء الربّانيّين وسند العلماء الإلهيّين آية الله العظمى الآخوند ملّا حسينقلي الهمداني رضوان الله عليه ، أنقلها عن المرحوم الوالد رضوان الله عليه : يقال إنّ أحد رؤساء طائفة صوفيّة وزعيم سلسلة إحدى الطرق فيها ، أرسل إلى المرحوم الملّا حسينقلي الهمداني صندوقاً مليئاً بالهدايا والتحف بعنوان هدية ، وبعد مدّة أتى للتشرّف بزيارته ، فحضر مجلسه الذي كان يحضر فيه أيضاً بعض تلاميذه . وعندما نظر إليه المرحوم الآخوند رأى شاربيه