السيد محمد محسن الطهراني

147

أسرار الملكوت

الطواف الذي ينبغي أن يكون منحصراً بحالة حضور القلب والتوجّه إلى سرّ المبدأ الأعلى والتبحّر في غمرة أنوار الشهود وحضور ذات الحقّ تعالى إلى مجرّد عمل ظاهري جافّ خال من أيّ محتوى . فهل كان مقصود أئمّة ديننا هذا النوع من الطواف ؟ أو كان مرادهم نوعاً آخر منه ؟ ! نترك الحكم على عهدة القرّاء والمتأمّلين والمتدبّرين . علينا أن نلتفت إلى مسألة وهي أنه مع عدم الفهم الصحيح لمسألة الطواف وتفسيره للناس الذين لا اطلاع لهم على رموز الأعمال وحقائقها تفسيراً خاطئاً من قبل بعض مشايخ الحملات . . يقوم العوام بدلًا من الإتيان بالحجّ الصحيح والواقعي والالتفات إلى ما بيّنه رسول الله والأئمّة المعصومون عليهم السلام وما أكّدوا عليه من ضرورة حصول الرشد والارتقاء والاستفاضة من الجلوات الخاصّة لهذا العمل بإشغال أنفسهم بالأمور الظاهريّة المحضة ، وصرفها إلى الإتيان بالظاهر البعيد عن تلقي المعاني والأمور الروحيّة ، مّما يوجب سدّ أبواب الخيرات والبركات الإلهيّة عليهم . هذا فيما يتعلّق بالأمر الأوّل ، حيث يتّضح هنا أنّ عدم الاطّلاع الصحيح لمبلّغ الأحكام والمتصدّي للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على مباني الشرع المبين والإحاطة بجوانب وحدود المسائل الشرعيّة ، سيؤدي إلى حصول أضرار لا يمكن جبرها وعواقب وخيمة لا يمكن تلافيها . الشرط الثاني للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو وجود الظروف المساعدة وأمّا الأمر الثاني : الذي يرتبط بمسألة إمكانيّة قبول الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ووجود الشرائط المساعدة لذلك : فينبغي التوجّه إلى هذه المسألة ، وهي أنّ حصول الأرضيّة المساعدة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليس معناه القبول بجميع المعايير والموازين لهذين الأصلين في الفقه الشيعي بشكل تامّ ، إذ من الممكن أن لا يتحقّق ذلك أبداً في أيّ زمن من الأزمان . بل هو بمعنى التشخيص الصحيح