السيد محمد محسن الطهراني

141

أسرار الملكوت

يقومون باغتيال شخصيّةٍ كابن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في المسجد الحرام ( 1 ) . نعم ! هذا هو طريق الأولياء المعصومين وزعماء الدين الحنيف الصالحين ورافعي لواء التوحيد ورؤساء مسيرة النجاح والفلاح . وكم هو حريٌّ بنا نحن الأمّة الإسلاميّة وأتباع هذا المنهج القويم والمدرسة المتينة أن نتأسّى بالسيرة الحسنة للإمام الحسين بن علي وأولاده الأمجاد ونجعلهم قدوتنا في ذلك ، وأن نبتعد عن تحميل النظرات الخاصّة والآراء الشخصيّة غير المتينة على مدرسة الوحي ، وأن نعتمد فقط على التأسّي واتّباع القادة الصادقين للدين المبين ؛ وهم الأئمّة المعصومون عليهم الصلاة والسلام ، بأن نجعل حرم الوحي المقدّس محلًّا للسلام وسكون الخاطر ومكاناً لطمأنينة القلوب المستعدّة والنفوس المتهيّئة لتلقي الأنوار الإلهيّة . وإن كان الإنسان في غير هذه الصورة بالخيار في أن يقوم بأيّ عمل يتوافق مع عقيدته ومذهبه ويعمل كلّ ما يراه صحيحاً بناء على موازينه وضوابطه ، ويمكنه أن ينتهز أيّ فرصة لإيجاد البلاء وتعكير الأجواء وإبراز الأهواء الشخصيّة وإعمال السليقة الفرديّة ، وعندها سوف تتبدّل هذه الأرض المقدّسة إلى مكان لتصفية النزاعات القبليّة والقوميّة والدوليّة ، وسينقلب ذاك الرَوْح والهدوء والسكون إلى النزاع والبلاء والهرج والمرج وظهور الفتن والفساد ، وسوف ينعدم مصداق الآية الشريفة : جَعَلْنَا حَرَمًا آمِناً [ 2 ] بشكل كلّي .

--> ( 1 ) فقد ورد في كتاب الملهوف على قتلى الطفوف للسيد ابن طاووس ، ص 127 ، ما هذا نصه : ورويت بالإسناد عن محمّد بن داود القمي بالإسناد عن أبي عبد الله عليه السلام قال : جاء محمّد بن الحنفيّة إلى الحسين عليه السلام في الليلة التي أراد الخروج في صبيحتها عن مكّة ، فقال له يا أخي إنّ أهل الكوفة من قد عرفت غدرهم بأبيك وأخيك ، وقد خفت أن يكون حالك كحال من مضى ، فإن رأيت أن تقيم فإنّك أعزّ من في الحرم وأمنعه . فقال : يا أخي خفت أن يغتالني يزيد بن معاوية في الحرم فأكون الذي يستباح به حرمة هذا البيت . [ 2 ] سورة العنكبوت ، من الآية 67 .