السيد محمد محسن الطهراني
138
أسرار الملكوت
المجتبى عليه السلام كما في بعض الأخبار أن يسافر إلى الحجّ خمساً وعشرين مرةً ، وكان يبادر في أكثر هذه السفرات إلى الذهاب مشياً على الأقدام من المدينة إلى مكّة ( 1 ) . وكذا سائر الأئمّة عليهم السلام كالإمام زين العابدين ( 2 ) والإمام موسى بن جعفر عليهم السلام ، فقد شوهدوا ماشين على الأقدام بين المدينة ومكة ( 3 ) . فكيف يليق بنا أن نشكّك في قيمة وعلوّ شأن هذا المكان الشريف ورفعة منزلته ، ونتعامل معه بعنوان كونه تكليفاً ظاهريّاً وحكماً شرعيّاً ليس له ذلك المحتوى المهم في الشريعة الإسلاميّة ، فنجلس بانتظار أن يأتي المال دون مشقّة ، ثم بعد أن نقضي جميع الحاجات المعيشيّة ؛ من المنزل والدكّان والسيارة ونعمل على رفع جميع ما يحتاجه الإنسان في حياته ، بل وما لا يحتاج إليه أيضاً . . عندها إذا كان لدينا رغبة بالذهاب ومجال وكان الطريق مفتوحاً ، وارتفعت سائر الموانع العاديّة ، فإنّنا بعد ذلك نأتي بالحجّ مع آلاف الشكاوى ونحن أصحاب الفضل . من هنا يُعلم مدى التعجّب في ما نُقل عن بعض العلماء الذين لم ينالهم
--> ( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 78 ، كتاب الحج ، أبواب وجوبه وشرائطه ، باب 32 ، حديث 3 ؛ وبإسناده . . . عن الحلبي قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن فضل المشي ، فقال : إنّ الحسن بن علي قاسَمَ ربّه ثلاث مرّات حتّى نعلًا ونعلًا ، وثوباً وثوباً ، وديناراً وديناراً ، وحجّ عشرين حجّةً ماشياً على قدميه . ( 2 ) وسائل الشيعة ، كتاب الحج ، أبواب وجوبه وشرائطه ، صفحة 81 ، حديث 11 ؛ عن إبراهيم بن علي عن أبيه قال : حجّ علي بن الحسين عليهما السلام ماشياً فسار عشرين يوماً من المدينة إلى مكّة . ( 3 ) فقد ورد في بحار الأنوار ، ج 48 ، ص : 100 علي بن جعفر قال : خرجنا مع أخي موسى بن جعفر عليه السلام في أربع عمر يمشي فيها إلى مكّة بعياله وأهله ؛ واحدة منهنّ مشى فيها ستّة وعشرين يوماً ، وأخرى خمسة وعشرين يوماً ، وأخرى أربعة وعشرين يوماً ، وأخرى أحداً وعشرين يوماً .