السيد محمد محسن الطهراني

135

أسرار الملكوت

أوجب على حاكم المسلمين ووليّ الأمر أن يهتمّ كثيراً بإقامة هذه الشعيرة الإلهيّة ( 1 ) ، ولا يدع بيت الله خالياً من وفود الحجّاج والزوّار ولا يتركه قفراً منهم ، وأن يسعى بكلّ سبيل لإحياء وإقامة هذه الفريضة الإلهيّة الخاصّة ، وأن يهيّئ أسباب السلامة للحجّاج ويسهّل ذهابهم إلى حرم الأمن وبيت الله الحرام ، ويرفع الموانع والعقبات عن طريقهم ، وأن يساعد كلّ مستطيع يريد القيام بهذا الواجب الإلهيّ العظيم للوصول إلى مقصوده ، وإذا أراد الحجّاج أن يسلكوا طريقاً غير الطريق الرسمي والمتعارف فعليه أن لا يمانع ، بل عليه أيضاً أن يحثّهم ويساعدهم على ذلك ، ولا يكتفي بإرسال عدد محدود من الحجاج عبر الطريق الرسمي المتعارف . وإذا أراد البعض أن يعيق مسيرة الحجّاج ويقطع عليهم الطريق ، فعليه أن يمنعهم من ذلك كي لا يحرم الحجّاج من الوفود على حرم الأمن الإلهي . كما عليه أن يترك كيفيّة بذل المال واختيار الطريق على عهدة الحجّاج أنفسهم ، فالاستطاعة ليس لها حدٌ خاصٌ تقف عنده ، فإذا كان شخص قادراً على أداء الحج الواجب ولو بإنفاق الملايين ، لحرم عليه أن يؤخّر حجّه ولو لسنة واحدة ، بل يجب عليه أن يبادر في الفور إلى أداء هذه الفريضة الإلهيّة العظيمة بمجرد حصول الاستطاعة عنده ، وعلى المكلّف أن لا يكتفي بمجرد التسجيل ووضع اسمه في لائحة الحجّاج الرسميّة وينتظر وصول نوبته ، فإنّه في حال التأخير والمسامحة سيكون مشمولًا للأحاديث المذكورة سابقاً . من هنا فعلى

--> ( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 24 ، كتاب الحج ، أبواب وجوبه وشرائطه ، الباب 5 ، حديث 2 ، هذا نصّه : محمد بن علي بن الحسين بن بابويه بأسانيده عن حفص بن البختري وهشام بن سالم ومعاوية ابن عمار وغيرهم ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لو أنّ الناس تركوا الحجّ لكان على الوالي أن يجبرهم على ذلك وعلى المقام عنده ، ولو تركوا زيارة النبي صلّى الله عليه وآله لكان على الوالي أن يجبرهم على ذلك وعلى المقام عنده ، فإن لم يكن لهم أموال أنفق عليهم من بيت مال المسلمين .