السيد محمد محسن الطهراني
132
أسرار الملكوت
ثمّ أخذ بيده إلى المسجد قبل موعد أذان الصبح بساعة ، وبقيا معاً بعد صلاة الصبح يقرآن القرآن والأذكار ويصلّيان النوافل حتّى حان وقت صلاة الظهر ، وبعد أداء الصلاة حثّه على البقاء في المسجد للاستفادة من أنواره وروحانيّته حتّى موعد صلاة العصر ، وهكذا استمرا بقراءة القرآن والأذكار والأدعية حتّى موعد صلاة المغرب ، وكذلك حتّى حان موعد صلاة العشاء ، وبعد ذلك عاد إلى منزله بجسم متعب وأعصاب منهارة ونفسيّة متألّمة وخُلق ضيّق . وفي صباح اليوم التالي أتاه جاره قبل أذان الصبح بساعة ليصحبه في الذهاب إلى المسجد ، لكنّ هذا الجار الذي أسلم لتوّه ، ولم تكن نفسه قد استراحت من أعمال اليوم السابق وعذاب تكاليفه ، أجاب جاره من وراء الباب : عد من حيث أتيت ، فإنّ دينكم هذا يلائم من لا عمل له ، وهو موجب لفساد حياة الإنسان ، وتمزيق نظام العلاقة العائليّة وضرورات الحياة [ 1 ] . إن الكلام في هذا الباب وإن كان كثيراً ومتشعّباً وسوف نتكلّم بشكل وافٍ حول هذا الموضوع عندما يحين الوقت المناسب ، بحول الله وقوته لكن نشير هنا إلى بعض المصاديق والموارد المُبتلى بها في مجتمعنا ، وللأسف . من المصاديق البارزة للإخلال بشروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هي مسألة الحج فمن المصاديق البارزة جدّاً والواضحة لهذه المسألة هي فريضة الحجّ المؤكّد عليها كثيراً . وصف أمير المؤمنين عليه السلام للحج وبيت الله يقول أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة حول فريضة الحجّ وعلّتها وفلسفتها الشرعيّة والفقهيّة : فرض عليكم حجّ بيته الحرام الذي جعله قبلة للأنام ، يردونه ورود الأنعام ، ويألهون إليه ولوه الحمام ، جعله سبحانه علامةً لتواضعهم لعظمته وإذعانهم لعزّته ( وإقراراً بعزّته وبوحدانيّته في الوجود وآثار الوجود
--> [ 1 ] أنظر : وسائل الشيعة ، جزء 16 ، صفحة 160 ، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أبواب الأمر والنهي ، باب 14 ، حديث 3 ، وحديث 9 .