السيد محمد محسن الطهراني

129

أسرار الملكوت

بقلبه فقد سلم وبرئ ، ومن أنكر بلسانه فقد أُجر وهو أفضل من صاحبه ، ومن ( لم يكتف بإنكار هذه الأفعال بقلبه ولسانه فقط بل أقدم عمليّاً على منعه و ) أنكره بالسيف ( وحارب شياطين الكفر والفساد وأعداء الله تعالى ) لتكون كلمة الله العليا ( ويكون الطريق إليه والصعود إلى مراتب العزّة والشرف وتكامل النفوس مفتوحاً ) وكلمة الظالمين السفلى ( وكذا سدّ مسير الانحراف والانحطاط إلى عالم البهيميّة والشهوات وإلى عالم الكثرات ) ، فذلك الذي أصاب سبيل الهدى ( وحصل على السعادة الأبديّة ) وقام على الطريق ونوّر في قلبه اليقين [ 1 ] . العمل بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مبنيّ على المعرفة الدقيقة لهذين الأصلين وطبعاً من الواضح أنّ فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، مبنيّة على معرفة صحيحة ودقيقة لظاهرتي المعروف والمنكر ، وإن كان يُلاحظ على الكثير ممّن تعرض لهذه الفريضة وخاض فيها ، أنّ لديه نقصاً في أصل المعرفة أو ضعفاً في التطبيق . لأنّ نفس مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لها مراتب متفاوتة سواء في مرحلة معرفة المعروف والمنكر أم في مرحلة تطبيقهما . وبعبارة أخرى تُعتبر هذه المسألة من المقولات المشكّكة ، فهناك تشكيك في مفهومي المعروف والمنكر ، وتشكيك في مراحل تطبيقهما أيضاً . ومن الطبيعي أنّ فهم الأشخاص وسعة اطّلاعهم واختلاف مراتب نفوسهم ، تتفاوت في مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؛ فإدراك المفاهيم البديهيّة والساذجة لهاتين المقولتين ، وإن كان متيسّراً للأشخاص العادييّن ، إلّا أنّ الوصول إلى المراتب العالية للمعروف والاطّلاع على دقائق المنكر وظرائفه ليس كذلك . لذا يجب على جميع أفراد المجتمع أن يتعاملوا مع هاتين المسألتين

--> [ 1 ] تاريخ الطبري ، ج 7 ، ص 298 .