السيد محمد محسن الطهراني
128
أسرار الملكوت
يرون من الظَلَمة ( والحكام المستكبرين ) الذين بين أظهرهم المنكر والفساد فلا ينهونهم عن ذلك ، ( لسببين : الأوّل ) رغبة فيما كانوا ينالون منهم ( من المنافع الدنيويّة والوصول إلى الميول الشهوانيّة والأهواء النفسانيّة التي كان الحكّام يكرمونهم بها ) و ( الثاني ) رهبة ممّا يحذرون ( من التهديد والتوبيخ وتجنّباً للتضييق عليهم ) ، والله يقول : فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ [ 1 ] وقال : وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ [ 2 ] . فبدأ الله بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة منه ، لعلمه بأنّها إذا أُدّيت وأُقيمت ، استقامت الفرائض كلّها هيّنها وصعبها ؛ وذلك أنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دعاء إلى الإسلام ( وتحكيم للمباني الإسلاميّة وترجمة لتعاليمه ) ، مع ردّ المظالم ( وجميع التعدّيات والأعمال الجائرة والهيمنة على الناس بالباطل ، فإنّ هذه الأمور يمكن أن تترك أثراً سيّئاً في عمليّة سوق المجتمع نحو الصلاح والرشد والسعادة ) ومخالفة الظالم وقسمة الفيء والغنائم ( بين جميع أفراد الأمّة قسمة عادلة ، والعمل على صرفها في المصالح العامّة للمجتمع دون المصالح الفرديّة الخاصّة ، ودون صرفها على طائفة خاصّة في المجتمع ) ، وأخذ الصدقات من مواضعها ووضعها في حقها ( وفي المواضع التي أمر الله بها ) [ 3 ] . مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كلام أمير المؤمنين عليه السلام وكذلك ينقل ابن جرير الطبري في تاريخه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى الفقيه : سمعت علياً عليه السلام يقول يوم لقينا جيش معاوية في صفّين : أيّها المؤمنون ! إّنه من رأى عدواناً يُعمل به ومنكراً يُدعى إليه فأنكره
--> [ 1 ] سورة المائدة ، من الآية 44 . [ 2 ] سورة التوبة ، من الآية 71 . [ 3 ] تحف العقول ، ص 237 .