السيد محمد محسن الطهراني
126
أسرار الملكوت
بمعنى أنّ نفس اهتداء المجتمع وخروجه من حبائل الأنانيّة والتكبّر والذاتيّة والظلم هو ما جئت لأجله ، ولا هدف لي سواه ، وهو نتيجة تعبي وجهدي في تبليغ هذه الرسالة ، ولا أطلب غير هذا أبداً . وقال في سورة يس ، الآيتان 20 و 21 : وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَاقَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ * اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ . وهكذا ، نرى أنّ الكثير من الأنبياء ؛ كهود ويونس وغيرهم . . . ذُكروا في القرآن بهذه الخصوصيّة ، وأنّهم لم يأتوا إلّا لهداية الأمّة إلى الصراط المستقيم وإرشادهم إلى الطريق نحو مرضاة الله تعالى والابتعاد عن الباطل ، والخروج من وادي النفس الأمّارة بالسوء . وبشكل عام ، فنفس إرسال الأنبياء لم يكن إلّا لأجل تربية البشر وهدايتهم نحو الكمال ، ولن تحصل هذه المهمّة إلا بتحقّق أمرين : الأوّل : هداية الناس وحثّهم على الإتيان ببعض الأعمال التي لها أثر بالغ في تربية النفوس كالأمر بالواجبات والنهيّ عن المحرّمات . والثاني : تحذير الناس ونهيهم عن الأفعال التي تعطي نتائج عكس النتائج التي في الأمر الأوّل ، أي التي تهدم النفوس وتعطّل القوى وتسدّ الطريق أمام حركة الإنسان . وبناء عليه ، فإذا لم يحصل تحرّك على مستوى الأمر الثاني في هذه الحركة التربويّة وفي استقامة نظام التشريع ، فمن الطبيعي أن تبقى الرسالة غير تامّة ، وستذهب أعمال الأنبياء هدراً . ولذا نرى في الآيات القرآنية تركيزاً كثيراً على هذه النقطة ، بل حتى غير الأنبياء من الناس مكلّفون أيضاً بأداء هذه الوظيفة ، كما ورد في الآية السابقة ؛ حيث ذمّ الله تعالى علماء الأمّة الذين يسكتون على المخالفات وعلى الأفعال الباطلة ، وكما ورد في الآية الشريفة 104 من سورة آل عمران :