السيد محمد محسن الطهراني

119

أسرار الملكوت

السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( ولا يزالون يعملون كذلك ) لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ [ 1 ] . لماذا لم يتحرّك الربّانيّون والعلماء الإلهيّون وينهوا الناس عن قول الحرام وأكل المال الحرام ؟ فهذا العمل قبيح جدّاً ، وسيرتهم في السكوت وعدم إظهار الحقائق يعتبر أيضاً من الأعمال المنكرة وغير اللائقة . إنّ كلمة « ربّاني » مشتقّة من الربّ وهو المربّي والهادي ، فلذا يقال لله تعالى « ربّ » بملاحظة هذه الخصوصيّة ، لأنّه خلق الخلق على أساس حكمته البالغة ، وربّاهم بالعروج إليه والوصول إلى استعداداتهم الذاتيّة وكمالاتهم النفسيّة ، وإلّا فمع الاقتصار على ملاحظة جانب الخالقيّة في الله تعالى دون ملاحظة استمرار نزول الفيض الموجب للكمال ، فإطلاق لفظ الرب على الله غير صحيح . يخاطب النبي موسى على نبيّنا وآله وعليه السلام فرعون بقوله : رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى [ 2 ] . أي إنّ الله تعالى هو ذات مقدسة خلق الأشياء وأفاض على الماهيات وجوهها الكماليّة الأوليّة ، ثمّ هداها نحو الكمالات المتوالية والمتعاقبة . وكذلك قول النبي هود على نبيّنا وآله وعليه السلام : مَا مِنْ دَآبَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [ 3 ] . أي إنّه لا يوجد أيّ مخلوق حيّ ، إلّا وزمام أمور حياته وبقاؤها بيد

--> [ 1 ] سورة المائدة ، الآيتان 62 و 63 . [ 2 ] سورة طه ، من الآية 50 . [ 3 ] سورة هود ، من الآية 56 .