السيد محمد محسن الطهراني

118

أسرار الملكوت

المعطاة له ، ومن الطبيعي أنّ غير الملتزمين بالدين الإسلامي المبين من سائر الفرق والملل يؤمنون بهذا المبدأ أيضاً ويعتبرونه الأساس في المحافظة على استمرار الحياة البشريّة . وتخطّي هذا القانون بأيّ شكل من الأشكال يعتبر مرفوضاً وممنوعاً عندهم . وكذلك جميع قضايا المستقلّات العقليّة قائمة على أساس مطابقتها وموافقتها للحقّ . وعليه ، فبمقتضى البرهان العقلي والانقياد للفطرة ، تكون مسألة الحقّانيّة واضحة وجليّة للإنسان بحيث يجب على النفس الإنسانيّة أن تجعل هذه المسألة نصب عينيها ، وتكون مسؤولة عنها دائماً ، لأنّ نفس إدراك الحقّ ووضوحه بدون مواجهة العقبات التي تمنع من تحقّقه ، يتعارض مع أصالة وجوب بقاء الحياة البشريّة واستمرار الشروط المساعدة لترقّي الروح وتكامل النفس ، ولن تحصل أيّ ثمرة لإدراك الحقّ هذا ، تماماً كالمريض الذي يشعر بمرض في جسمه ولا يذهب إلى الطبيب لأخذ وصفة العلاج منه ، ويجلس في منزله ليستفحل مرضه ويتفاقم ، فإنّ من الطبيعي أن لا يكون نتيجة ذلك سوى موت هذا الإنسان وانعدامه . بطلان السكوت في مقابل الظلم بناء على الموازين النقليّة وأما قبح السكوت في وجه الظلم بناء على الموازين النقليّة ؛ فهو ممّا لا يُحصى كثرة ، فقد ذمّ الله تعالى في مواضع عديدة من القرآن الأشخاص الذين لم ينصروا الحقّ ، فإّنهم وإن لم يكونوا من المواجهين للحقّ والمعاندين للأنبياء والمحاربين لهم ، إلّا أنّهم سكتوا عن حالة الإجحاف والظلم والنفاق الذي كان يعمل به قومهم ، ولم يردعوهم عن المنكر ، ولم ينذروهم أو يبيّنوا لهم مواضع الانحراف عن شرائع رسلهم . فقد ورد في سورة المائدة الآية 62 : وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ ( أي من أهل الكتاب ) يُسَارِعُونَ فِي الإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَأَكْلِهِمُ