السيد محمد محسن الطهراني

116

أسرار الملكوت

جيش الرسول ، فلو أتيت وتوليت قيادة الرماة في الجيش ، ألم تكن قد فعلت شيئاً ؟ ولو شاركت فعلًا فهل كانت الأمور قد جرت كما جرت ؟ لو شاركت لكان من الممكن أن لا تصل الأمور إلى هذا الحدّ الذي وصلت إليه ! لعّله لم يكن يحصل أيّ انكسار في جيش عليّ ، ولعلّ مسألة الحَكَمين لم تكن لتحصل ، ولم تكن خدع معاوية لتنجح هذا النجاح . إذنْ لا ينبغي للإنسان أن يقول : أجلس جانباً ولا دخل لي . ففي بعض الأوقات يعتبر الجلوس جانباً موجباً للضرر والانكسار ، أي إنّ الاحتياط في بعض الأحيان يكون خلاف الاحتياط . فدماء المسلمين والشيعة كانت مباحة لهؤلاء ، فشيعة الكوفة الذين كان يخاطبهم أمير المؤمنين ويقول لهم : قوموا إلى الجهاد ! قوموا إلى الجهاد والدفاع عن الحقّ ! أصبحوا بعده أذلّاء بحيث قُتل جميع رموزهم . . وشُرّدوا ، ووصل الأمر ببعضهم أن يُجعل في أساس البناء وهو حيّ . . ويبنى عليه ، وصار يكفي أن يُتّهم الإنسان بأنّه يتشيّع لأمير المؤمنين كيّ يُهدر دمه ، أي إنّ المسألة قد وصلت إلى مرحلة لا يمكن لأيّ إنسان في الدنيا أن يتجرّأ على القول بأنّه شيعي ، فقوله هذا كان كافياً لهدر دمه . لماذا حصل هذا الأمر ؟ إنّما صار ذلك لأجل الاحتياط . إنّ الاحتياط في محلّه جيّد ، لكن نفس هذا الاحتياط إذا كان في غير محلّه فهو غلط واشتباه . فإذا أردنا الوصول إلى ماء طاهر للوضوء ، فهل نضيع الوقت في البحث عن الماء حتّى تغرب الشمس وتصير صلاتنا قضاء ، لا يا أخي . . لا تحتاج المسألة إلى هذا القدر من البحث ، يكفي الوضوء بهذا الماء الذي أخبروك بأنّه طاهر ظاهراً حتّى لا تفوتك الصلاة .