السيد محمد محسن الطهراني
115
أسرار الملكوت
تقال للإبل كي تبرك ) فأنخت راحلتي حتّى مرّت الريح فسرت . وهذا كناية عن حرب الجمل وصفّين والنهروان التي هزّت الدنيا وقتئذٍ ولم أرد الاشتراك في هذه الحروب فأنخت راحلتي ، وعندما انتهت هذه العاصفة أكملت طريقي . فقال له معاوية : ليس إخ في القرآن ، بل الموجود في القرآن : وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا ( ولم ترض بالصلح واستمرت في ظلمها واعتدائها ) عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ [ 1 ] ، أين كنت أنت يا سعد ؛ أكنت مع العادلة على الباغية أم كنت مع الباغية على العادلة ؟ فلم يحر سعد جواباً ، ثمّ قال لمعاوية : أقسم بالله أنّي لأجدر منك بالمكان الذي تجلس فيه ، فأجابه معاوية : إنّ قومك لم يرضوا أن يجعلوك والياً عليهم ، والآن تدّعي هذا المقام ؟ ! ذكر العلّامة الطهراني في كتابه معرفة الإمام ، ج 10 ، ص 136 إلى 157 ، قصّة سعد بن أبي وقاص في تخلّفه عن بيعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ولقائه بمعاوية بشكل مفصّل ، ومع ذكر المصادر . حسناً ، تفضّل يا سعد ! أنت الذي جلست جانباً وتركت أمير المؤمنين يخوض هذه الحروب وحده ، ويواجه الأمور التي جرت عليه ، ألم يكن وجودك في معسكر أمير المؤمنين تقوية لجيشه ؟ لقد قُتل في حرب صفّين الكبار من المهاجرين والأنصار مثل أُوَيس وعمار بن ياسر . عجيب . . لو كنت أتيت وشاركت في هذه الحرب ، ألم تكن مشاركتك موجبةً لتقوية جيش علي ؟ ! فأنت فاتح إيران ، وكنت قائد فرقة الرماة في
--> [ 1 ] سورة الحجرات ، من الآية 9 .