السيد محمد محسن الطهراني

113

أسرار الملكوت

قال له : ابق في المدينة ! وتولَّ أمر المسلمين فيها مدّة غيابي إلى أن نعود من الغزوة . فخرج الرسول من المدينة وتوقّف على بعد فرسخ ، فبدأ المنافقون يشيعون هنا وهناك ، أنّ الرسول قد غضب على عليٍّ ، ولم يرض بأن يذهب معه فتركه في المدينة لذلك ، وقالوا أيضاً بأنّ الرسول قد صحب معه الشجعان ، وعهد إلى عليّ أن يتولى أمر النساء والأطفال ويتولى الحفاظ على المدينة . عند ذلك ذهب أمير المؤمنين إلى حيث توقف رسول الله ، وقال له : يا رسول الله ! هل رأيت منّي سوءاً فلم تصحبني معك في هذه الغزوة بسببه ؟ فقال له الرسول : لا والله ! أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلا أنّه لا نبيّ بعدي ، فمنزلتك عندي كمنزلة هارون من موسى ، أي أنّ لك مقام الوصاية ، إلا أنّ الفرق بينك وبين هارون ؛ هو أنّ هارون كان لديه مقام النبوّة بعد النبي موسى ، أما أنت فلست بنبيّ ، ولكنّك مثلي من جميع الجهات الأخرى ، والآن يجب أن يبقى أحدنا في المدينة ؛ إمّا أنت أو أنا . وقد نقل هذه الرواية كبار أهل السنّة . فوضع المدينة ووضع المنافقين فيها كان حسّاساً بحيث أنّه كان ينبغي أن يبقى فيها أحد هذين الشخصين ؛ إما النبيّ أو عليّ . وإلّا فمن الممكن أن يفسدها المنافقون عبر تحريك بعض القوى الأجنبيّة كسلطان الروم مثلًا أو غيره ، خصوصاً أنّ هذه الحرب كانت ضدّ الروم . لذا فقد خلّف الرسول أمير المؤمنين في ذلك المكان ، كي يكون بمثابة وجود نفس الرسول ، وبما أنّ النبيّ كان يعلم بأنّه لن يراق دمٌ في هذه