السيد محمد محسن الطهراني
105
أسرار الملكوت
خطر جدّيّ ينتظره ، وما قاله الله تعالى للسابقين فهو متوجّه إلينا أيضاً . فالآيات القرآنيّة لديها شمول وعموم ، وليست منحصرة برسول الله وبزمان رسول الله ، بل هي شاملة لجميع الأزمنة إلى يوم القيامة بدون استثناء . اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد كان هذا كلام المرحوم الوالد وقد نُقل كما هو عن الشريط المسجل . وعباراته وإن كانت عبارات خطابيّة ولم يراع فيها ضوابط الكتابة والتأليف ، لكنّ الكاتب لم يرض على نفسه أن يغيّر في كلمات وعبارات ذاك العالم ؛ الذي هو رجل الميدان في العلم والعمل وحرّيّة الفكر والسلوك ، ولم يكن يرغب في حرمان المغرمين بإدراك الحقائق من تلقّي واقع الأمور وحقيقتها بشكل مباشر . نعم ! في كلّ مكان يمكن لهذه الفتنة العمياء أن تظهر ، ويتاح لهذا التعصّب والتحجّر أن يحكم ، يسقط بساط العدل والقسط ويتداعى ، وتحلّ حالة الانغماس في الجهالة والعصبيّة محلّ التحليق في عالم القدس والانغمار في بحار البركة الإلهيّة غير المتناهية . فنفس هذا الحقير كان قد طُرد من إحدى المدارس المرتبطة بمرجع ذاك الوقت بجرم تدريس الفلسفة ، بينما أجازوا لشخص آخر أن يعطي درساً في المدرسة ذاتها ، لكونه يردّ مباني الحكمة ويشكل عليها ! وكما أشار المرحوم الوالد رضوان الله عليه في الشريط ، كانوا يحرّمون على مدرّسي الحكمة الاستفادة من غرف المدارس وحجراتها ، تحت عنوان الدفاع عن التشيّع وحريم الفقه والفقاهة وحراسة ثغور المرجعيّة وحدودها ، ويرون أنّ صرف أموال الإمام وسهم الإمام عليه السلام منحصر في بحث وتبليغ الفقه والأصول . لكن الأمر ليس كذلك ، فلن يبقى الوجه المضيء للحقيقة والواقع