السيد محمد محسن الطهراني

103

أسرار الملكوت

الأئمّة كذلك ؟ ! أو أنّ هذه الصلاة تقام بعنوان حفظ الشريعة ! فهل هذا حفظ للشريعة ؟ ! هذا حفظ للبطن ، حفظ للمقام . وأيّ مقام ؟ ذاك المقام الأرذل والأكثر انحطاطاً من أيّ مقام آخر . . وسوف ينجرّ الإنسان بالنهاية إلى هذه الوجاهات التي ترونها . . الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه [ 1 ] . ، وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ [ 2 ] . مسألة النفاق والمنافقين ليست منحصرة في زمن رسول الله عندما نقول المنافقين . . تظنّون أن المراد بالمنافقين أولئك المنافقون الذين كانوا في زمان رسول الله ! كلّا ، فالمنافقون ليسوا منحصرين بأولئك ، بل كلّ من لم يفهم أنّ العزّة مختصّة بالله وبرسول الله وبالمؤمنين فهذا منافق . كلّ من يدعو إلى نفسه كما تعبّر عنه الآية القرآنية المباركة : مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ [ 3 ] . فهذا منافق . المنافق يعني من يكون له وجهين ، ظاهره يبرز شيئاً لكنّ باطنه شيء آخر . وإذا واجهته يقول لك شيئاً وفي غيابك يقول كلاماً غيره . وإذا لم يقل في غيابك خلاف ما قاله لك ، فإنّ في قلبه ما هو أعجب من ذاك النفاق ، حيث يخفي في قلبه خلاف ما يظهره لك وغير الذي يقابلك به ؛ يقابلك بالبشاشة والتبسّم والمجاملة ، لكنّه يخطّط في باطنه للقضاء عليك وقلعك من الجذور . يقول في الظاهر : أيّها الناس اتّبعوا الإسلام ! اتبعوا القرآن ! وأمثال ذلك ، ولكنّه يعمل على خلاف الإسلام ، ويسير في حياته على أساس أن يمحق

--> [ 1 ] وسائل الشيعة ، ج 26 ، ص 14 [ 2 ] سورة المنافقين ، من الآية 8 . [ 3 ] سورة آل عمران ، من الآية 79 .