السيد محمد محسن الطهراني

101

أسرار الملكوت

الذي لبس الجبّة والعمامة وذهب إلى سراديب النجف المرطبة ونام على السطوح وتحمّل كلّ هذه المصاعب الشديدة ، كلّ ذلك كان لأجل أن يصبح زعيماً ، لا لكي يقدّم خدمة للدين ! لا يمكن أن يُخدع أمير المؤمنين ، فأمير المؤمنين صاحٍ وهو يريد أن يقلب أمور هذا الجهاز الفاسد . وانظروا أيّ أنظمة جيدة سوف تأتي بعد ذلك إن شاء الله مكان هذه التي ستضمحلّ ، والحوزة التي ستقام بعد ذلك هي حوزة جيدة ؛ الحوزة التي يرتضيها الشهيد الأوّل والشهيد الثاني والعلّامة الحلّي والمقدّس الأردبيلي وأمثال هؤلاء ، الحوزة التي تحمي القرآن والعلم والعرفان والعقل والدراية ، وتتيح لطلابها الوصول إلى الحقائق ، الحوزة التي تدعو طلّابها إلى الإيثار والصفح والعبادة وإحياء الليل والتفكّر في آلاء الله تعالى ، الحوزة التي يكون طلّابها من المحصّلين والمجدّين والمراقبين كلّ ساعة من حياتهم كي لا تذهب سدى ، وممّن يرون أنفسهم جنوداً وعباداً لله يعملون على طبق أوامره وطلبه . عندها ستقام تلك الحوزة إن شاء الله . نعم هذه الصفات التي نقرؤها في الروايات وأمثالها ، عندما نطبّقها على أفعال هؤلاء ، نظلّ نؤوّلها ونقول لنحملها على الظاهر . . احملها على الظاهر ! احمل هذا الفعل على الصحّة ! احمل على الصحّة ! نقول ذلك قدر المستطاع . على الإنسان أن لا يتجاهل الظاهر مطلقاً ، لا أبداً ، فنحن نحمل على الظاهر ونحمل على الصحّة ، لكن هل يغيّر الحمل على الظاهر من الواقع شيئاً ؟ ! فنحن نحمل على الظاهر ونؤثِر السكوت ، ويذهب الناس والأشخاص الذين لا يملكون حيلة