ابن أبي العز الحنفي
98
شرح العقيدة الطحاوية
وان كان قائله رحمه اللّه لم يرد به الاتحاد ، لكن ذكر لفظا مجملا محتملا جذبه به الاتحادي إليه ، وأقسم باللّه جهد أيمانه أنه معه ، ولو سلك الالفاظ الشرعية التي لا أجمال فيها كان أحق ، مع أن المعنى الذي حام حوله لو كان مطلوبا منا لنبّه الشارع عليه ودعا الناس إليه وبيّنه ، فإن على الرسول البلاغ المبين ، فأين قال الرسول : هذا توحيد العامة ، وهذا توحيد الخاصة ، وهذا توحيد خاصة الخاصة ؟ أو ما يقرب من هذا المعنى ؟ أو أشار إلى هذه النقول والعقول حاضرة . فهذا كلام اللّه المنزل على رسوله صلى اللّه عليه وسلّم ، وهذه سنة الرسول ، وهذا كلام خير القرون بعد الرسول ، وسادات العارفين من الأئمة ، هل جاء ذكر الفناء فيها ، وهذا التقسيم عن أحد منهم ؟ وانما حصل هذا من زيادة الغلو في الدين ، المشبه لغلو [ الخوارج ، بل ] لغلو النصارى في دينهم . وقد ذم اللّه تعالى الغلو في الدين ونهى عنه ، فقال : يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ النساء : 171 . قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ المائدة : 77 . وقال صلى اللّه عليه وسلّم : « لا تشددوا فيشدد اللّه عليكم ، فإن من كان قبلكم شدّدوا فشدّد اللّه عليهم ، فتلك بقاياهم في الصوامع والديارات ، رهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم » رواه أبو داود « 33 » . قوله : ( ولا شيء مثله ) . ش : اتفق أهل السنة على أن اللّه ليس كمثله شيء ، لا في ذاته ، ولا في صفاته ، ولا في أفعاله . ولكن لفظ التشبيه قد صار في كلام الناس لفظا مجملا يراد به المعنى الصحيح ، وهو ما نفاه القرآن ودل عليه العقل ، من أن خصائص الرب تعالى لا يوصف بها شيء من المخلوقات ، ولا يماثله شيء من المخلوقات في شيء من صفاته : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ الشورى : 11 ، ردّ على الممثلة المشبهة وَهُوَ
--> ( 33 ) ( رقم 4904 ) وفيه سعيد بن عبد الرحمن بن أبي العمياء لم يوثقه غير ابن حبان ، ولم يرو عنه سوى اثنين وقد خرجته في « الضعيفة » ( 3468 ) .