ابن أبي العز الحنفي
96
شرح العقيدة الطحاوية
لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ . ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ . فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ الحاقة 44 - 47 . وسيأتي لذلك زيادة بيان ان شاء اللّه تعالى . ويستدل أيضا بأسمائه وصفاته على وحدانيته وعلى بطلان الشرك ، كما في قوله تعالى : هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ الحشر : 23 . وأضعاف ذلك في القرآن . وهذه الطريق قليل سالكها ، لا يهتدي إليها الا الخواصّ . وطريقة الجمهور الاستدلال بالآيات المشاهدة ، لأنها أسهل تناولا وأوسع . واللّه سبحانه يفضّل بعض خلقه على بعض . فالقرآن العظيم قد اجتمع فيه ما لم يجتمع في غيره ، فإنه الدليل والمدلول عليه ، والشاهد والمشهود له . قال تعالى لمن طلب آية تدل على صدق رسوله : أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ العنكبوت : 51 الآيات . وإذا عرف أن توحيد الإلهية هو التوحيد الذي أرسلت به الرسل وأنزلت به الكتب ، كما تقدمت إليه الإشارة - فلا يلتفت إلى قول من قسم التوحيد إلى ثلاثة أنواع ، وجعل هذا النوع توحيد العامة ، والنوع الثاني توحيد الخاصة ، وهو الذي يثبت بالحقائق ، والنوع الثالث توحيد قائم بالقدم ، وهو توحيد خاصة الخاصة ، فإن أكمل الناس توحيد الأنبياء [ صلوات اللّه عليهم ، ] والمرسلون منهم أكمل في ذلك ، وأولو العزم من الرسل أكملهم توحيدا ، وهم : نوح ، وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى ، ومحمد ، صلى اللّه وسلم عليهم أجمعين . وأكملهم توحيدا الخليلان : محمد وإبراهيم ، صلوات اللّه عليهما وسلامه ، فإنهما قاما من التوحيد بما لم يقم به غيرهما علما ، ومعرفة ، وحالا ، ودعوة للخلق وجهادا ، فلا توحيد أكمل من الذي قامت به الرسل ، ودعوا إليه ، وجاهدوا الأمم عليه . ولهذا أمر سبحانه نبيه ان يقتدي بهم فيه ، كما قال تعالى ، بعد ذكر مناظرة إبراهيم قومه في بطلان الشرك وصحة التوحيد وذكر الأنبياء من ذريته : - أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ الانعام : 90 . فلا أكمل من توحيد من أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم أن يقتدي بهم . وكان صلى اللّه عليه وسلّم يعلم أصحابه إذا أصبحوا أن يقولوا : « أصبحنا على فطرة الاسلام