ابن أبي العز الحنفي
92
شرح العقيدة الطحاوية
لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً التوبة : 31 . وقال تعالى : لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ ؟ ؟ : 22 و 39 . وقال تعالى : وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ القصص : 88 . ومفرد كله شاهد بذلك . ووجه استلزام شهادته سبحانه لذلك : أنه إذا شهد أنه لا إله الا هو ، فقد أخبر وبيّن وأعلم وحكم وقضى أن ما سواه ليس بإله ، أو آلهية ما سواه باطلة ، فلا يستحق العبادة سواه ، كما لا تصلح الإلهية لغيره ، وذلك يستلزم الامر باتخاذه وحده إلها ، والنهي عن اتخاذ غيره معه إلها ، وهذا يفهمه المخاطب من هذا النفي والاثبات ، كما إذا رأيت رجلا يستفتي رجلا أو يستشهده أو يستطبه وهو ليس أهلا لذلك ، ويدع من هو أهل له ، فتقول : هذا ليس بمفت ولا شاهد ولا طبيب ، المفتي فلان ، والشاهد فلان ، والطبيب فلان ، فإن هذا أمر منه ونهي . وأيضا : فالآية دلت على أنه وحده المستحق للعبادة ، فإذا أخبر أنه هو وحده المستحق للعبادة ، تضمن هذا الاخبار أمر العباد والزامهم بأداء ما يستحق الرب تعالى عليهم ، وأن القيام بذلك هو خالص حقه عليهم . وأيضا : فلفظ « الحكم » و « القضاء » يستعمل في الجملة الخبرية ، ويقال للجملة الخبرية : قضية ، وحكم ، وقد حكم فيها بكذا . قال تعالى : أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ . وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ . أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ . ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ الصافات : 151 - 154 . فجعل هذا الاخبار المجرد منهم حكما وقال تعالى : أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ . ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ القلم : 35 - 36 . لكن هذا حكم لا الزام معه . والحكم والقضاء بأنه لا إله الا هو متضمن الالزام . ولو كان المراد مجرد شهادة لم يتمكنوا من العلم بها ، [ ولم ينتفعوا بها ، ] ولم تقم عليهم بها الحجة . بل قد تضمنت البيان للعباد ودلالتهم وتعريفهم بما شهد به ، كما أن الشاهد من العباد إذا كانت عنده شهادة ولم يبينها بل كتمها ، لم ينتفع بها أحد ، ولم تقم بها حجة .