ابن أبي العز الحنفي
69
شرح العقيدة الطحاوية
[ مقدمة الشارح ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وبه نستعين الحمد للّه [ ، نحمده ، و ] نستعينه ونستغفره ، ونعوذ باللّه من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده اللّه فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له . وأشهد أن لا إله الا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله ، صلى اللّه عليه وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما كثيرا . أما بعد : فإنه لما كان علم أصول الدين أشرف العلوم ، إذ شرف العلم بشرف المعلوم ، وهو الفقه الأكبر بالنسبة إلى فقه الفروع ، ولهذا سمى الإمام أبو حنيفة رحمة اللّه عليه ما قاله وجمعه في أوراق من أصول الدين : « الفقه الأكبر » وحاجة العباد إليه فوق كل حاجة ، وضرورتهم إليه فوق كل ضرورة ، لأنه لا حياة للقلوب ، ولا نعيم ولا طمأنينة ، الا بأن تعرف ربّها ومعبودها وفاطرها ، بأسمائه وصفاته وأفعاله . ويكون مع ذلك كله أحب إليها مما سواه ، ويكون سعيها فيما يقربها إليه دون غيره من سائر خلقه . ومن المحال أن تستقل العقول بمعرفة ذلك وادراكه على التفصيل ، فاقتضت رحمة العزيز الرحيم أن بعث الرسل به معرّفين ، وإليه داعين ، ولمن أجابهم مبشرين ، ولمن خالفهم منذرين ، وجعل مفتاح دعوتهم ، وزبدة رسالتهم ، معرفة المعبود سبحانه بأسمائه وصفاته وأفعاله ، إذ على هذه المعرفة تبنى مطالب الرسالة كلها من أولها إلى آخرها . ثم يتبع ذلك أصلان عظيمان :