ابن أبي العز الحنفي
521
شرح العقيدة الطحاوية
ش : الإشارة بقوله : « فهذا » كل ما تقدم من أول الكتاب إلى هنا . والمشبهة : هم الذين شبهوا اللّه سبحانه بالخلق في صفاته ، وقولهم عكس قول النصارى ، شبهوا المخلوق - وهو عيسى عليه السلام - بالخالق وجعلوه إلها ، وهؤلاء شبهوا الخالق بالمخلوق ، كداود الجواربي وأشباهه . والمعتزلة : هم عمرو بن عبيد وواصل بن عطاء الغزّال وأصحابهما ، سموا بذلك لما اعتزلوا الجماعة بعد موت الحسن البصري رحمه اللّه ، في أوائل المائة الثانية ، وكانوا يجلسون معتزلين ، فيقول قتادة وغيره : أولئك المعتزلة ، وقيل : إن واصل بن عطاء هو الذي وضع أصول مذهب المعتزلة ، وتابعه عمرو بن عبيد تلميذ الحسن البصري ، فلما كان زمن هارون الرشيد صنف لهم أبو الهذيل كتابين ، وبيّن مذهبهم ، وبنى مذهبهم على الأصول الخمسة ، التي سموها : العدل ، والتوحيد ، وإنقاذ الوعيد ، والمنزلة بين المنزلتين ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ! ولبّسوا فيها الحق بالباطل ، إذ شأن البدع هذا ، اشتمالها على حق وباطل . وهم مشبهة الأفعال ، لأنهم قاسوا أفعال اللّه تعالى على أفعال عباده ، وجعلوا ما يحسن من العباد يحسن منه ، وما يقبح من العباد يقبح منه ! وقالوا : يجب عليه أن يفعل كذا ، ولا يجوز له أن يفعل كذا ، بمقتضى ذلك القياس الفاسد ! ! فإن السيد من بني آدم لو رأى عبيده تزني بإمائه ولا يمنعهم من ذلك لعدّ إمّا مستحسنا للقبيح ، وإمّا عاجزا ، فكيف يصح قياس أفعاله سبحانه وتعالى على أفعال عباده ؟ ! والكلام على هذا المعنى مبسوط في موضعه . فأما العدل ، فستروا تحته نفي القدر ، وقالوا : إن اللّه لا يخلق الشر ولا يقضي به ، إذ لو خلقه ثم يعذبهم عليه يكون ذلك جورا ! ! واللّه تعالى عادل لا يجور . ويلزم على هذا الأصل الفاسد أن اللّه تعالى يكون في ملكه ما لا يزيده ، فيريد الشيء ولا يكون ، ولازمه وصفه بالعجز ! تعالى اللّه عن ذلك . وأما التوحيد فستروا تحت القول بخلق القرآن ، إذ لو كان غير مخلوق لزم تعدّد القدماء ! ! ويلزمهم على هذا القول الفاسد أن علمه وقدرته وسائر صفاته مخلوقة ، أو التناقض ! وأما الوعيد ، فقالوا : إذا أوعد بعض عبيده وعيدا فلا يجوز أن لا يعذبهم ويخلف وعيده ، لأنه لا يخلف الميعاد ، فلا يعفو عمن يشاء ، ولا يغفر لمن يريد ، عندهم ! ! وأما المنزلة بين المنزلتين ، فعندهم أن من ارتكب كبيرة يخرج