ابن أبي العز الحنفي

52

شرح العقيدة الطحاوية

ببعضها ، فهو إذا ذكره لا يزيد على قوله : « الشيخ ابن تيمية » ( ص 55 ، 60 - الرفع والتكميل ) ، مع الاعتراف بأننا لا ندري على وجه اليقين بقصده ب « الشيخ » هنا ، هل يعني في العلم والفضل ، أم في العمر والسن ، أم في الزيغ والضلال . وكان المفروض أن لا نتوقف في حمله على المعنى الأول ، ولكن منعني من ذلك علمي أن أبا غدة « كوثري » كما عرفت ، والكوثري يرمي ابن تيمية في كثير من تعليقاته بالزيغ والضلال ! بل لقد قال في كتابه « الاشقاق » ( ص 89 ) : « إن كان ابن تيمية لا يزال يعد شيخ الاسلام ، فعلى الاسلام السلام » ! وغالب ظني أن هذه الكلمة - وأبو غدة متأثر بها قطعا لأنها من شيخه « أستاذ المحققين الحجة . . » - هي السبب في اقتصار أبي غدة على لفظ « الشيخ ابن تيمية » دون « شيخ الاسلام » لأنه لو فعل لكان عاقا لشيخه وذلك ما لا يكون منه إلا أن يشاء اللّه هدايته ! أقول هذا مع علمي أنه أطلق مرة هذا اللقب عليه في تعليقه على « الأجوبة الفاضلة » ( ص 92 ) ، فإن كان ذلك عن اعتقاد منه بما كتب ورام ، ولم يكن منه رمية من غير رام ، ولا على سبيل ما يعتقده الناس في بلد إقامته الموقتة « الرياض » ولا من قبيل الزلفى به إليهم ، أو غير ذلك من الاحتمالات التي قد تخطر في البال ، فيكون أبو غدة بإطلاقه المذكور ، قد أعلن براءته من شيخه الكوثري في كلمته السابقة . فلعل عنده من الشجاعة الأدبية ما يتجرأ به على أن يعلن صراحة أنه كتب ذلك عن قناعة واعتقاد فقط ، وأن ابن تيمية رحمه اللّه هو شيخ الاسلام حقا . وأن كلمة شيخه الكوثري المتقدم في رد ذلك هو كافر بها ومتبرئ منها ، فإن فعل ، وذلك مما أشك فيه ، سألت اللّه لنا وله التثبيت ! ومهما يكن قصد أبي عدة من قوله « الشيخ ابن تيمية » ، فالذي لا يشك فيه أنه تلميذ الكوثري حقيقة ومذهب وإذا كان كذلك فلا يمكن أن يكون سلفي المذهب في التوحيد والصفات ، كما كان عليه ابن تيمية وابن القيم وابن عبد الوهاب ، رحمة اللّه عليهم ، لأن شيخه الكوثري يعاديهم في ذلك أشد المعاداة ، وقد قدمت إليك بعد ما رماهم به من التهم كالتجسيم وغيره ، ومن نسبته ابن تيمية خاصة إلى