ابن أبي العز الحنفي
50
شرح العقيدة الطحاوية
كتب الإمام ابن القيم ، ويزين بعضها بالنقل عنه وعن شيخ الاسلام ابن تيمية رحمهما اللّه تعالى - ولكنه في الوقت نفسه لا يتمالك من النقل عن عدوهما اللدود وعدو أهل الحديث جميعا ، بل والإكثار عنه ، ألا وهو المدعو زاهد الكوثري ، الذي كان - والحق يقال - على حظ وافر من العلم بالحديث ورجاله ، ولكنه - مع الأسف - كان علمه حجة عليه ووبالا . لأنه لم يزدد به هدى ونورا ، لا في الفروع ولا في الأصول ، فهو جهمي معطل ، حنفي هالك في التعصب ، شديد الطعن والتحامل على أهل الحديث قاطبة ، المتقدمين منهم والمتأخرين . فهو في العقيدة يتهمهم بالتشبيه والتجسيم ، ويلقبهم في مقدمة « السيف الصقيل » ( ص 5 ) بالحشوية السخفاء ، ويقول في كتاب « التوحيد » للإمام ابن خزيمة : « انه كتاب الشرك » ! أو يرمي نفس الامام بأنه مجسم جاهل بأصول الدين ! وفي الفقه يرميهم بالجمود وقلة الفهم ، وانهم حملة أسفار ( ! ) وفي الحديث طعن في نحو ثلاثمائة من الرواة أكثرهم ثقات ، وفيهم نحو تسعين حافظا ، وجماعة من الأئمة الفقهاء ، كمالك والشافعي وأحمد ، ويصرح بأنه لا يثق بأبي الشيخ ابن حيان ، ولا بالخطيب البغدادي ونحوهما ! ويكذب الإمام عبد اللّه ابن الإمام أحمد بن حنبل المتفرد برواية « المسند » عن أبيه ، وكأنه لذلك لا يعتبره من المسانيد التي ينبغي الرجوع إليها ، والاعتماد عليها فيقول في كتابه « الاشفاق على أحكام الطلاق » ( ص 23 طبع حمص ) : « مسند أحمد على انفراد من انفرد به ليس من دواوين الصحة أصلا » ثم قال ( ص 24 ) : « ومثل مسند أحمد لا يسلم من إقامة السماع والتحديث مقام العنعنة ، لقلة ضبط من انفرد برواية مثل هذا المسند الضخم » ! ثم هو يصف الحافظ العقيلي بقوله : « المتعصب الخاسر » ، وبالجملة فقل من ينجو من الحفاظ المشهورين وكتبهم من غمز ولمز هذا المتعصب الخاسر حقا مثل ابن عدي في « كامله » والآجري في « شريعته » ! وغيرهما . وهو إلى ذلك يضعّف من الحديث ما اتفقوا على تصحيحه ، ولو كان مما أخرجه