ابن أبي العز الحنفي
499
شرح العقيدة الطحاوية
على القلب ، يثب عليه كوثوب الأسد على الفريسة ، ومنها اشتقاقها « 756 » ، وهذه الفراسة على حسب قوة الإيمان ، فمن كان أقوى إيمانا فهو أحدّ فراسة . قال أبو سليمان الداراني رحمه اللّه : الفراسة مكاشفة النفس ومعاينة الغيب ، وهي من مقامات الإيمان . انتهى . وفراسة رياضية ، وهي التي تحصل بالجوع والسهر والتخلي ، فإن النفس إذا تجردت عن العوائق صار لها من الفراسة والكشف بحسب تجردها ، وهذه فراسة مشتركة بين المؤمن والكافر ، ولا تدل على إيمان ، ولا على ولاية ، ولا تكشف عن حقّ نافع ، ولا عن طريق مستقيم ، بل كشفها من جنس فراسة الولاة وأصحاب عبادة الرؤساء والأظناء « 757 » ونحوهم . وفراسة خلقية ، وهي التي صنف فيها الأطباء وغيرهم ، واستدلوا بالخلق على الخلق ، لما بينهما من الارتباط ، الذي اقتضته حكمة اللّه ، كالاستدلال بصغر الرأس الخارج عن العادة على صغر العقل ، وبكبره على كبره ، وسعة الصدر على سعة الخلق ، وبضيقه على ضيقه ، وبجمود العينين وكلال نظرهما على بلادة صاحبهما وضعف حرارة قلبه ، ونحو ذلك . قوله : ( ونؤمن بأشراط الساعة : من خروج الدجال ، ونزول عيسى ابن مريم عليه السلام من السماء ، ونؤمن بطلوع الشمس من مغربها ، وخروج دابة الأرض من موضعها ) . ش : عن عوف بن مالك الأشجعي ، قال : أتيت النبي صلى اللّه عليه وسلّم في غزوة [ تبوك ] ، وهو في قبة [ من ] أدم ، فقال : « أعدد ستّا بين يدي الساعة : موتي ، ثم فتح بيت المقدس ، ثم موتان يأخذ فيكم كقعاص الغنم ، ثم استفاضة المال حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطا ، ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته ، ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر ، فيغدرون ، فيأتونكم تحت ثمانين غاية ، تحت
--> ( 756 ) في الأصل : اشتغالها ! ولا معنى لها ، ولعل ما أثبتنا هو الصواب . ( 757 ) في الأصل : والأطباء .