ابن أبي العز الحنفي

493

شرح العقيدة الطحاوية

لكن الولاية لم تختم ! وادعى من الولاية ما هو أعظم من النبوة وما يكون للأنبياء والمرسلين ، وأن الأنبياء مستفيدون منها ! كما قال : مقام النبوة في برزخ * فويق الرسول ودون الولي ! وهذا قلب للشريعة ، فإن الولاية ثابتة للمؤمنين المتقين ، كما قال تعالى : أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ . الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ يونس : 62 - 63 . والنبوة أخص من الولاية ، والرسالة أخصّ من النبوة ، كما تقدم التنبيه على ذلك « 745 » . وقال ابن عربي أيضا في « فصوصه » : « ولما مثّل النبي صلى اللّه عليه وسلّم النبوة بالحائط من اللبن فرآها قد كملت إلا موضع لبنة ، فكان هو صلى اللّه عليه وسلّم موضع اللبنة ، [ غير أنه صلى اللّه عليه وسلّم لا يراها ، كما قال : لبنة واحدة ] ، وأما خاتم الأولياء فلا بد له من هذه الرؤية ، فيرى ما مثّله النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، ويرى نفسه في الحائط في موضع لبنتين ! ! ويرى نفسه تنطبع في موضع اللبنتين ، فتكمل الحائط ! ! والسبب الموجب لكونه يراها لبنتين : أن الحائط لبنة من فضة ولبنة من ذهب ، واللبنة الفضة هي ظاهره وما يتبعه فيه من الأحكام ، كما هو أخذ عن اللّه في الشرع « 746 » ما هو في الصورة الظاهرة متبع فيه ، لأنه يرى الامر على ما هو عليه ، فلا بد أن يراه هكذا ، وهو موضع اللبنة الذهبية في الباطن ! فإنه يأخذ من المعدن الذي يأخذ منه الملك الذي يوحى إليه إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلّم ، قال : فإن فهمت ما أشرنا إليه فقد حصل لك العلم النافع ! » « 747 » فمن أكفر ممن ضرب لنفسه المثل بلبنة ذهب ، وللرسل المثل بلبنة فضة ، فيجعل نفسه أعلى وأفضل من الرسل ؟ ! تلك أمانيهم : إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ غافر : 56 . وكيف يخفى كفر من هذا كلامه ؟ وله من الكلام أمثال هذا ، وفيه ما يخفى منه الكفر ، ومنه ما يظهر ، فلهذا يحتاج إلى نقد جيد ، ليظهر زيفه ، فإن من الزغل ما يظهر لكل ناقد ،

--> ( 745 ) ص 158 . قال عفيفي : انظر ص 231 - 232 أول رفع الملام من « مجموع الفتاوى » ج 20 . ( 746 ) في الأصل : السر . ( 747 ) « فصوص الحكم » ( 1 / 63 ) تعليق أبو العلاء عفيفي ، والزيادة منه .