ابن أبي العز الحنفي

488

شرح العقيدة الطحاوية

وقد اتفق أهل السنة على تعظيم هؤلاء العشرة وتقديمهم ، لما اشتهر من فضائلهم ومناقبهم . ومن أجهل ممن يكره التكلم بلفظ العشرة ، أو فعل شيء يكون عشر ! ! لكونهم يبغضون خيار الصحابة ، وهم العشرة المشهود لهم بالجنة ، وهم يستثنون منهم عليّا رضي اللّه عنه ! فمن العجب : أنهم يوالون لفظ التسعة ! وهم يبغضون التسعة من العشرة ! ويبغضون سائر المهاجرين والأنصار ، من السابقين الأولين ، الذين بايعوا رسول اللّه تحت الشجرة ، وكانوا ألفا وأربعمائة ، وقد رضي اللّه عنهم . كما قال تعالى : لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ الفتح : 18 . وثبت في « صحيح مسلم » ، عن جابر رضي اللّه عنه ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، أنه قال : « لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة » « 730 » . وفي « صحيح مسلم » أيضا ، عن جابر : أن غلام حاطب بن أبي بلتعة قال يا رسول اللّه : ليدخلنّ حاطب النار ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « كذبت ، [ لا يدخلها ] ، فإنه شهد بدرا والحديبية » « 731 » . والرافضة يتبرءون من جمهور هؤلاء ، بل يتبرءون من سائر أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، إلا من نفر قليل ، نحو بضعة عشر نفرا ! ! ومعلوم أنه لو فرض في العالم عشرة من أكفر الناس ، لم يهجر هذا الاسم لذلك ، كما أنه سبحانه لما قال : وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ النمل : 48 - لم يجب هجر اسم التسعة مطلقا . بل اسم العشرة قد مدح اللّه مسماه في مواضع من القرآن : تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ البقرة : 196 . وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ الأعراف : 142 . وَالْفَجْرِ . وَلَيالٍ عَشْرٍ الفجر : 1 - 2 . وكان صلى اللّه عليه وسلّم يعتكف العشر الأواخر من رمضان « 732 » ، وقال في ليلة القدر : « التمسوها في العشر الأواخر من رمضان » « 733 » . وقال : « ما من أيام العمل

--> ( 730 ) صحيح ، ورواه ابن أبي عاصم ( 860 و 861 ) أيضا ، وهو مخرج في « الصحيحة » ( 2160 ) . ( 731 ) صحيح . ( 732 ) متفق عليه من حديث ابن عمر . ( 733 ) البخاري من حديث ابن عباس ، وصححه الترمذي .