ابن أبي العز الحنفي
478
شرح العقيدة الطحاوية
قوله : ( ثم لعثمان رضي اللّه عنه ) . ش : أي وثبت الخلافة بعد عمر لعثمان رضي اللّه عنهما ، وقد ساق البخاري رحمه اللّه قصة قتل عمر رضي اللّه عنه ، وأمر الشورى والمبايعة لعثمان ، في « صحيحه » ، فأحببت أن أسردها ، كما رواها بسنده : عن عمرو بن ميمون ، قال : « رأيت عمر [ بن الخطاب ] رضي اللّه عنه قبل أن يصاب بأيام بالمدينة ، وقف على حذيفة بن اليمان وعثمان بن حنيف ، فقال : كيف فعلتما ؟ أتخافان أن تكونا قد حملتما الأرض ما لا تطيق ؟ قالا : حملناها أمرا هي له مطيقة ، ما فيها كبير فضل ، قال : انظر أن تكونا حملتما الأرض ما لا تطيق ؟ قالا : لا ، فقال عمر : لئن سلمني اللّه لأدعنّ أرامل أهل العراق لا يحتجن إلى رجل بعدي أبدا ، قال : فما أتت عليه [ إلا ] أربعة حتى أصيب ، قال : إني لقائم ما بيني وبينه إلا عبد اللّه بن عباس غداة أصيب ، وكان إذا مرّ بين الصفين قال : استووا ، حتى إذا لم ير فيهنّ خللا تقدم [ فكبر ، وربما قرأ سورة يوسف ، أو النحل ، أو نحو ذلك في الركعة الأولى ، حتى يجتمع الناس ، فما هو إلا أن كبّر ] ، فسمعته يقول : قتلني ، أو أكلني الكلب ، حين طعنه ، فطار العلج بسكين ذات طرفين ، لا يمر على أحد يمينا وشمالا إلا طعنه ، حتى طعن ثلاثة عشر رجلا ، مات منهم سبعة ، فلما رأى ذلك رجل من المسلمين ، طرح عليه برنسا ، فلما ظن [ العلج ] أنه مأخوذ ، نحر نفسه ، وتناول عمر يد عبد الرحمن بن عوف ، فقدّمه ، فمن يلي عمر فقد رأى الذي أرى ، وأما نواحي المسجد ، فإنهم لا يدرون غير أنهم قد فقدوا صوت عمر ، وهم يقولون : سبحان اللّه ، سبحان اللّه ، فصلى بهم عبد الرحمن صلاة خفيفة ، فلما انصرفوا ، قال : يا ابن عباس انظر من قتلني ؟ فجال ساعة ، ثم جاء فقال : غلام المغيرة ، قال : الصّنع « 696 » ؟ قال : نعم ، قال : قاتله ! لقد أمرت به معروفا ! الحمد للّه الذي لم يجعل منيّتي على يد رجل
--> ( 696 ) : رجل صنع وامرأة صناع ، إذا كان لهما صنعة يعملانها بأيديهما ويكسبان بها « نهاية » .