ابن أبي العز الحنفي
470
شرح العقيدة الطحاوية
اللّه نظر في قلوب العباد ، فوجد قلب محمد خير قلوب العباد ، فاصطفاه لنفسه ، وابتعثه برسالته ، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد صلى اللّه عليه وسلّم ، فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد ، فجعلهم وزراء نبيه ، يقاتلون على دينه ، فما رآه المسلمون حسنا فهو عند اللّه حسن ، وما رأوه سيئا فهو عند اللّه سيئ « 672 » . [ وفي رواية ] : وقد رأى أصحاب محمد جميعا أن يستخلفوا أبا بكر . وتقدم قول ابن مسعود : من كان منكم مستنّا فليستن بمن قد مات ، إلخ - عند قول الشيخ : ونتبع السنة والجماعة . فمن أضلّ ممن يكون في قلبه غل على خيار المؤمنين ، وسادات أولياء اللّه تعالى بعد النبيين ؟ بل قد فضلهم اليهود والنصارى بخصلة ، قيل لليهود : من خير أهل ملتكم ؟ قالوا : أصحاب موسى ، وقيل للنصارى : من خير أهل ملتكم ؟ قالوا : أصحاب عيسى ، وقيل للرافضة : من شرّ أهل ملتكم ؟ قالوا : أصحاب محمد ! ! لم يستثنوا منهم إلا القليل ، وفيمن سبّوهم من هو خير ممن استثنوهم بأضعاف مضاعفة . وقوله : ولا نفرط في حب أحد منهم - أي لا نتجاوز الحد في حب أحد منهم ، كما تفعل الشيعة ، فنكون من المعتدين . قال تعالى : يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ النساء : 171 . وقوله : ولا نتبرأ [ من أحد ] منهم - كما فعلت الرافضة ! فعندهم لا ولاء إلا ببراء ، أي لا يتولى أهل البيت حتى يتبرأ من أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما ! ! وأهل السنة يوالونهم كلهم ، وينزلونهم منازلهم التي يستحقونها ، بالعدل والإنصاف ، لا بالهوى والتعصب . فإن ذلك كله من البغي الذي هو مجاوزة الحد ، كما قال تعالى : فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ الجاثية : 17 . وهذا معنى قول من قال من السلف : الشهادة بدعة ، والبراءة بدعة . يروى ذلك عن جماعة من السلف ، من الصحابة والتابعين ، منهم : أبو سعيد الخدري ، والحسن
--> ( 672 ) حسن موقوفا ، أخرجه الطيالسي وأحمد وغيرهما بسند حسن ، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي ، واشتهر على الألسنة مرفوعا ، وفي سنده كذاب ، والصحيح وقفه ، وهما مخرجان في « الضعيفة » ( 532 و 533 ) .