ابن أبي العز الحنفي

468

شرح العقيدة الطحاوية

آمنوا ولم يستغفر لهم لا يستحق في الفيء نصيبا ، بنص القرآن . وفي « الصحيحين » عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه ، قال : كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف شيء ، فسبّه خالد ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « لا تسبوا أحدا من أصحابي ، فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبا ، ما أدرك مدّ أحدهم ولا نصيفه » « 665 » . انفرد مسلم بذكر سب خالد لعبد الرحمن ، دون البخاري . فالنبي صلى اللّه عليه وسلّم يقول لخالد ونحوه : « لا تسبوا أصحابي » ، يعني عبد الرحمن وأمثاله ، لأن عبد الرحمن ونحوه هم السابقون الأولون ، وهم الذين أسلموا من قبل الفتح وقاتلوا ، وهم أهل بيعة الرضوان ، [ فهم أفضل وأخص بصحبته ممن أسلم بعد بيعة الرضوان ] ، وهم الذين أسلموا بعد الحديبية ، وبعد مصالحة النبي صلى اللّه عليه وسلّم أهل مكة ، ومنهم خالد بن الوليد ، وهؤلاء أسبق ممن تأخر إسلامهم إلى فتح مكة ، وسموا الطلقاء ، منهم أبو سفيان وابناه يزيد ومعاوية ، والمقصود أنه نهى من له صحبة آخرا أن يسب من له صحبة أولا ، لامتيازهم عنهم من الصحبة بما لا يمكن أن يشركوهم فيه ، حتى لو أنفق أحدهم مثل أحد ذهبا ما بلغ مدّ أحدهم ولا نصيفه . فإذا كان هذا حال الذين أسلموا بعد الحديبية ، وإن كان قبل فتح مكة فكيف حال من ليس من الصحابة بحال مع الصحابة ؟ رضي اللّه عنهم أجمعين . والسابقون الأولون - من المهاجرين والأنصار - هم الذين أنفقوا من قبل الفتح وقاتلوا ، وأهل بيعة الرضوان كلهم منهم ، وكانوا أكثر من ألف وأربعمائة . وقيل : إن السابقين الأولين من صلى إلى القبلتين ، وهذا ضعيف « 666 » . فإن الصلاة إلى القبلة المنسوخة ليس بمجردة فضيلة ، لأن النسخ ليس من فعلهم ، ولم يدل على التفضيل به دليل شرعي ، كما دل على التفضيل بالسبق إلى الإنفاق والجهاد والمبايعة التي كانت تحت الشجرة . وأما ما يروى عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « أصحابي كالنجوم ، بأيهم اقتديتم

--> ( 665 ) صحيح ورواه مسلم من حديث أبي هريرة أيضا ، وهو مخرج في « ظلال الجنة » ( 988 - 991 ) ، وفيه بيان أنه ذكر أبي هريرة فيه شاذ ، فراجعه إن شئت . ( 666 ) قال عفيفي : انظر ص 398 وما بعدها ج 4 من « مجموع الفتاوى » لابن تيمية .