ابن أبي العز الحنفي

45

شرح العقيدة الطحاوية

قلت : ومعنى ذلك أن التابعي ، أو تابعه ، أو تابع تابعه ، أو تابعه ، إذا قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، فهو حجة عندهم يثبت به الحكم الشرعي أي بالحديث المعضل . والمعلق ولو من رجل القرن الرابع ! وهذا ضعيف باتفاق علماء الحديث ، وغرضهم من ذلك أنه إذا أورد أحد أئمتهم حديثا ما ولو بدون إسناد إطلاقا ، وكان في قرن من القرون الثلاثة من بعد الأول ، ورده علماء الحديث بأنه لا أصل له ، أو لا يعرف له إسناد ، عارضوا ذلك بهذه القاعدة ! قلت : وهذا أمر خطير جدا إذ يتنافى مع ما هو مقرر عند العلماء : أن الاسناد مطلوب في الدين ، وأنه من خصائص هذه الأمة الإسلامية ، وعليه يقوم علم الحديث والرواية ، ولذلك قال ابن المبارك رحمه اللّه تعالى : الاسناد من الدين ، ولولا الاسناد لقال من شاء ما شاء . وقال الشافعي رحمه اللّه : مثل الذي يطلب الحديث بلا إسناد كمثل حاطب ليل . والآثار في هذا المعنى كثيرة جدا ، وقد ساق الكثير الطيب منها أبو الحسنات اللكنوي رحمه اللّه في كتابه « الأجوبة الفاضلة » ثم عقب عليها بقوله : « فهذه العبارات بصراحتها أو باشارتها تدل على أنه لا بد من الاسناد في كل أمر من أمور الدين ، سواء كان ذلك من قبيل الأخبار النبوية أو الأحكام الشرعية أو المناقب والفضائل ، فشئ من هذه الأمور لا ينبغي عليه الاعتماد ، ما لم يتأكد بالاسناد ، لا سيما بعد القرون المشهود لهم بالخيرية » ثم ذكر الوضاعين وأنواعهم ثم قال ( ص 29 ) : « ومن هنا نصوا : أنه لا عبرة بالأحاديث المنقولة في الكتب المبسوطة ما لم يظهر سندها ، أو يعلم اعتماد أرباب الحديث عليها ، وإن كان مصنفها فقيها جليلا . . » الخ كلامه . فراجعه فإنه مهم جدا . قلت : وإذا عرفت هذا ، وأن الاسناد لا بد منه حتى في القرون الثلاثة فضلا عن الرابع وما دونه ، وتذكرت أن أكثر كتب الحديث المعتمدة مؤلفوها في قرن من هذه القرون كمسند الطيالسي وأحمد وأبي يعلى وغيرهم ، وأصحاب الكتب الستة وغيرهم ، ومثل معاجم الطبراني الثلاثة وغيرها ، فعلى هذه القاعدة الباطلة إذا قال