ابن أبي العز الحنفي
417
شرح العقيدة الطحاوية
عنه ، قال : قال صلى اللّه عليه وسلّم : « علّم الناس سنتي وإن كرهوا ذلك ، وإن أحببت أن لا توقف على الصراط طرفة عين حتى تدخل الجنة ، فلا تحدثن في دين اللّه حدثا برأيك » « 565 » . أورد القرطبي . وروى أبو بكر بن أحمد بن سليمان النجار ، عن يعلى بن منية ، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، قال : « تقول النار للمؤمن يوم القيامة : جز يا مؤمن ، فقد أطفأ نورك لهبي » « 566 » . وقوله : والميزان ، أي : ونؤمن بالميزان . قال تعالى : وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ ، فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً ، وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها ، وَكَفى بِنا حاسِبِينَ الأنبياء : 47 . وقال تعالى : فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ . وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ المؤمنون : 102 - 103 . قال القرطبي : قال العلماء : إذا انقضى الحساب كان بعده وزن الأعمال ، لأن الوزن للجزاء ، فينبغي أن يكون بعد المحاسبة ، فإن المحاسبة لتقرير الأعمال ، والوزن لإظهار مقاديرها ليكون الجزاء بحسبها . قال : وقوله : تعالى : وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ الأنبياء : 47 . يحتمل أن يكون ثمّ موازين متعددة توزن فيها الأعمال ، ويحتمل أن يكون المراد الموزونات ، فجمع باعتبار تنوع الأعمال الموزونة ، واللّه أعلم . والذي دلت عليه السنة : أن ميزان الأعمال له كفتان حسيتان مشاهدتان . روى الإمام أحمد ، من حديث أبي عبد الرحمن الحبلي ، قال سمعت عبد اللّه بن عمرو يقول : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه سيخلّص رجلا من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة ، فينشر عليه تسعة وتسعين سجلا ، كل سجل مدّ البصر ، ثم يقول له : أتنكر من هذا شيئا أظلمتك كتبتي الحافظون ؟ قال : لا ، يا رب ، فيقول : ألك عذر أو حسنة ؟ فيبهت الرجل ، فيقول : لا يا رب ، فيقول : بلى ، إن لك عندنا حسنة واحدة ، لا ظلم اليوم عليك ، فتخرج له بطاقة فيها : أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأن محمدا عبده ورسوله ، فيقول أحضروه ، فيقول : يا رب ، وما
--> ( 565 ) موضوع ، وهو قطعة من حديث رواه أبو نعيم والخطيب عن أبي هريرة مرفوعا ، وذكره ابن الجوزي في « الموضوعات » ، وتكلمت عليه في « الأحاديث الضعيفة » ( 265 ) . ( 566 ) ضعيف ، رواه الطبراني وابن عدي وأبو نعيم وغيرهم بسند فيه ضعف وانقطاع .