ابن أبي العز الحنفي
412
شرح العقيدة الطحاوية
الحاقة : 15 - 18 ، إلى آخر السورة . يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ . فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً . وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً . وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً وَيَصْلى سَعِيراً . إِنَّهُ كانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً . إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ . بَلى إِنَّ رَبَّهُ كانَ بِهِ بَصِيراً الانشقاق : 6 - 15 . وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا ، لَقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ الكهف : 48 . وَوُضِعَ الْكِتابُ ، فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ ، وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها ، وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً ، وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً الكهف : 49 . يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ [ وَالسَّماواتُ ] ، وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ إبراهيم : 48 ، إلى آخر السورة . رَفِيعُ الدَّرَجاتِ [ ذُو الْعَرْشِ ، يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ ] غافر : 15 ، إلى قوله : إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ غافر : 17 . وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ، ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ البقرة : 281 . وروى البخاري رحمه اللّه في « صحيحه » ، عن عائشة ، أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال : « ليس أحد يحاسب يوم القيامة إلا هلك ، فقلت : يا رسول اللّه ، أليس قد قال اللّه تعالى : فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً الانشقاق : 7 - 8 ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « إنما ذلك العرض « 551 » ، وليس أحد يناقش الحساب يوم القيامة إلا عذّب » « 552 » . يعني أنه لو ناقش في حسابه لعبيده لعذّبهم وهو غير ظالم لهم ، ولكنه تعالى يعفو ويصفح . وسيأتي لذلك زيادة [ بيان ] ، إن شاء اللّه تعالى . وفي « الصحيح » عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، أنه قال : « إن الناس يصعقون يوم القيامة ، فأكون أول من يفيق ، فإذا موسى آخذ بقائمة العرش ، فلا أدري أفاق قبلي ، أم جوزي بصعقة يوم الطور ؟ » « 553 » وهذا صعق في موقف القيامة ، إذا جاء اللّه لفصل القضاء ، وأشرقت الأرض بنوره ، فحينئذ يصعق الخلائق كلهم . فإن قيل : كيف
--> ( 551 ) في الأصل : للعرض . ( 552 ) صحيح . ( 553 ) متفق عليه ، وقد تقدم الحديث ( برقم 297 ) .