ابن أبي العز الحنفي

371

شرح العقيدة الطحاوية

السلف « 475 » في تعريف الصغائر : منهم من قال : الصغيرة ما دون الحدّين : حد الدنيا وحد الآخرة . ومنهم من قال : كل ذنب لم يختم بلعنة أو غضب أو نار . ومنهم من قال : الصغيرة ما ليس فيها حد في الدنيا ولا وعيد في الآخرة ، والمراد بالوعيد : الوعيد الخاص بالنار أو اللعنة أو الغضب ، فإن الوعيد الخاص في الآخرة كالعقوبة الخاصة في الدنيا ، أعني المقدّرة ، فالتعزير في الدنيا نظير الوعيد بغير النار أو اللعنة أو الغضب . وهذا الضابط يسلم من القوادح الواردة على غيره ، فإنه يدخل فيه كل ما ثبت بالنص أنه كبيرة ، كالشرك ، والقتل ، والزنا ، والسحر ، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات ، ونحو ذلك ، كالفرار من الزحف ، وأكل مال اليتيم ، وأكل الربا ، وعقوق الوالدين ، واليمين الغموس ، وشهادة الزور ، وأمثال ذلك . وترجيح هذا القول من وجوه : أحدها : أنه هو المأثور عن السلف ، كابن عباس ، وابن عيينة ، وابن حنبل رضي اللّه عنهم ، وغيرهم . الثاني : أن اللّه تعالى قال : إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً النساء : 31 . فلا يستحق هذا الوعد الكريم من أوعد بغضب اللّه ولعنته وناره ، وكذلك من استحق أن يقام عليه الحد لم تكن سيئاته مكفرة عنه باجتناب الكبائر . الثالث : أن هذا الضابط مرجعه إلى ما ذكره اللّه ورسوله من الذنوب ، فهو حد متلقى من خطاب الشارع . الرابع : أن هذا الضابط يمكن الفرق به بين الكبائر والصغائر ، بخلاف تلك الأقوال « 476 » ، فإن من قال : سبعة ، أو سبعة عشرة ، أو إلى السبعين أقرب - : مجرد دعوى . ومن قال : ما اتفقت الشرائع على تحريمه دون ما اختلفت فيه - : يقتضي أن شرب الخمر ، والفرار من الزحف ، والتزوّج ببعض المحارم « 477 » ، والمحرم بالرضاعة والصهرية ، ونحو ذلك - ليس من الكبائر ! وأن

--> ( 475 ) في الأصل : عبارة قائلية . ( 476 ) قال عفيفي : انظر ص 280 وما بعدها من ج 3 من « مجموع الفتاوى » . ( 477 ) قال عفيفي : انظر ص 316 وما بعدها من « مدارج السالكين » لابن القيم وص 494 إلى 497 من « مختصر الفتاوى » و 650 ج 11 من « مجموع الفتاوى » .